فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 52

مستوٍ على عرشه بائن من خلقه ليس فيه شيء منهم وليس فيهم شيء منه، وبهذا قد تحرر الحق هذه الألفاظ الأربعة أعني لفظ الجهة والمكان والحيز والجسم، وبه يتضح ذلك الأمر إن شاء الله تعالى، وأعيده لك ملخصًا: فأقول: مذهبنا في الإثبات إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته إثباتًا بلا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف. ومذهبنا في النفي نفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى لله عليه وسلم في سنته مع اعتقاد كمال الضد. ومذهبنا فيما لم يرد فيه دليل بخصوصه أننا من ناحية لفظه نتوقف فيه فلا نثبته ولا ننفيه ومن ناحية معناه فإننا نستفصل فيه فإن أريد به الباطل رددناه والله ربنا أعلى وأعلم ولعل الأمر قد أتضح لك بحول الله وقوته وأستغفر الله تعالى وأتوب عليه.

(( فصل ) )

ومنها: أي ومن الأمور التي يتضح بها اعتقاد أهل السنة والجماعة رفع الله نزلهم في الفردوس الأعلى في باب الأسماء والصفات أن تعلم رحمنا الله وإياك أن إثبات أهل السنة للأسماء والصفات بريء من خمسة محاذير،

المحذور الأول: محذور التحريف، والتحريف لغة هو التغير، وهو تغير النص لفظًا أو معنًا، وقد قسمه أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى قسمين تحريف ألفاظ وتحريف معانٍ، ويقصدون بتحريف الألفاظ تغييرها في الظاهر إما بزيادة حرف أو تغيير حركة، وقد يتغير معه المعنى وقد لا يتغير، فصار تحريف الألفاظ عندنا نوعان: تحريف للفظ يتغير معه المعنى وتحريف للفظ لا يتغير معه المعنى، ومثال الأول: تحريف اليهود لقوله تعالى (وقولوا حطة) فقالوا ـ لعنهم الله تعالى ـ"حنطة"فزادوا النون وتغير معها المعنى تمامًا، فإن قوله تعالى (وقولوا حطة) أي حط عنا ذنوبنا، فأتى الملاعين ذلك وقالوا"حنطة"وهم بذلك يكونون قد حرفوا اللفظ تحريفًا تغير معه المعنى، ومثال آخر: ما زاده الجهمية في قوله تعالى (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه:5) فقالوا (استولى) فزادوا اللام، ومع هذه الزيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت