تغير المعنى، فاليهود زادت نونًا والجهمية زادوا لامًا، وفي ذلك يقول أبن القيم في الكافية الشافية
? نون اليهود ولام جهمي هما ... في وحي رب العرش زائدتان ? ... ومثال آخر: وهو أن المبتدعة أرادوا أن يحرفوا قوله تعالى (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) (النساء: من الآية164) وذلك بنصب الاسم الأحسن، لتنفي صفة الكلام عنه جل وعلا، وهذا تحريف للفظ يتغير معها المعنى، ومثال آخر: في قوله تعالى ... (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) (الفاتحة: من الآية7) فيقرأها بعضهم (أنعمتُ) بالضم، فهذا تحريف تغير معه المعنى، فهذه بعض الأمثلة على التحريف اللفظي الذي يتغير معه المعنى، وأما التحريف اللفظي الذي لا يتغير معه المعنى، فكأن يقرأ أحد قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (الفاتحة:2) فينصب لفظ (الْحَمْدِ) ، فهذا تحريف لفظي لكن لم يتغير معه المعنى، وكأن ينصب لفظ (رَبِّ الْعَالَمِينَ) ... فيقرأ (رَبَّ الْعَالَمِينَ) فهذا تحريف للفظ لكن لم يتغير معه المعنى، وأما النوع الثاني: أعني تحريف المعنى فهو أن ينصبَّ التغيير على المعنى، بأن يسلب المعنى الصحيح ويقحم في اللفظ معنًا أجنبي، واللفظ على ما هو عليه لم يتغير في الظاهر لا بزيادة حرف ولا بتغيير حركة، ولكن الذي غير هو المعنى وذلك بتحريف المبتدعة لقوله تعالى ... (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) (المائدة: من الآية64) فقالوا: المراد بها النعمة أو القدرة، فاللفظ لم يتعرضوا له ولكن التغيير حصل في المعنى، وكتحريفهم لقوله تعالى (ينزل ربنا) فقالوا: ينزل أمره أو رحمته أو ملك من الملائكة، فاللفظ أبقوه على ما هو عليه ولكنهم حرفوا معناه، وهذا الأمر أعني التحريف المعنوي هو غالب ما وقعت فيه فرق الأمة المخالفة لأهل السنة والجماعة , وأما حكم التحريف فهو حرام ولا شك وقد يصل بصاحبه إلى اكفر.
ومن باب زيادة الإيضاح ألخص لك أمر التحريف في هذا الرسم البياني:
التحريف