فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 52

المحرف ويقول: ليس المراد به ذلك فهذا تعطيل، ثم يقول: إنما المراد بهما النعمة أو القدرة وهذا تحريف.

ومنها: قوله تعالى (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) (الفجر:22) فإن هذا النص فيه إثبات صفة المجيء لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، فيأتي المحرف ويقول: هذا النص لا يراد به ذلك، فهذا تعطيل، ثم يقول: بل المراد به مجيء أمره وهذا تحريف.

ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا) فهذا النص فيه إثبات صفة النزول إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر على ما يليق بجلاله وعظمته، فيأتي المحرف فيقول: ليس المراد به ذلك فهذا تعطيل، ثم يقول: إنما المراد به نزول أمره أو رحمته أو ملك من الملائكة وهذا تحريف. وهكذا، فإذا فرغ اللفظ من معناه الصحيح فقط فهو التعطيل، وإذا أقحم فيه معنىً آخر فهو التحريف، وبناءً عليه فالتحريف أعظم أثمًا وأشد جرمًا وأكبر خطرًا من التعطيل، فهذا بالنسبة للمحذور الثاني وهو محذور التعطيل.

المحذور الثالث: محذور التمثيل، وهو إثبات مماثل، ومعناه أن يعتقد العبد أن صفات الله تعالى كصفات خلقه ـ نعوذ بالله من ذلك ـ وهو محرم وقد يصل بصاحبه إلى الكفر.

المحذور الرابع: محذور التكييف وهو حكاية كيفية الصفة، ومعناه أن يكيف صفات الله تعالى، نعوذ بالله من ذلك فإثبات أهل السنة لصفات الله تعالى إثبات بريء من التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل، وهذا من نعمة الله تعالى، وهذا من خصائص أهل السنة والجماعة، فإن من سواهم من الفرق قد وقعوا في صفات الله تعالى تحريفًا وتعطيلًا وتكييفًا وتمثيلًا، فأستعذ بالله من هذه المذاهب الضالة والآراء المعتلة، وألزم جادة الحق وأنج مع أهل النجاة، عافانا الله وإياك من كل بلاءٍ وفتنة. فإن قلت: فما الفرق بين التكييف والتمثيل؟ فأقول: سأذكر لك فرقين خذ أيهما شئت:

الأول: كل تمثيل فهو تكييف وليس كل تكييفٍ تمثيلًا، أي أن دائرة التمثيل أضيق من دائرة التكييف.

الثاني: أن تقول: التكييف حكاية كيفيه الصفة غير مقرونة بمماثل، وأما التمثيل فهو حكاية كيفية الصفة مقرونة بمماثل وبناءً عليه فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت