فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 52

كل من التكييف والتمثيل حكاية لكيفية الصفة ولكن إن كانت هذه الصفة تحاكي صفة أخرى فهو تمثيل أي مثلت شيئًا بشيء، وإن كانت من نسج الخيال فهي تكييفٌ والله أعلم.

المحذور الخامس: محذور الإلحاد، والإلحاد لغة: الميل، ومنه اللحد في القبر لأنه ميل عن سن القبر، ومنه الملحد لأنه مائل عن الحق، واصطلاحًا: الميل عن ما يجب اعتقاده في أسماء الله تعالى وآياته، وقد قسمه أهل العلم إلى قسمين إلحاد في الأسماء وإلحاد في الآيات، فأما الإلحاد في الأسماء فأنواع:

فمن ذلك: إنكارها جملة أو إنكار شيء منها، كما فعله الجهمية.

ومن ذلك: إنكار ما تضمنته من الصفات كما فعله المعتزلة.

ومن ذلك: تسمية الله جل وعلا بما لم يسم به نفسه كتسمية النصارى له أبًا، وتسمية الفلاسفة له بالعلة الموجبة أو العقل الفعال أو صاحب الفيوضات ونحو ذلك.

ومن ذلك: أن تشتق من أسمائه أسماء لبعض المعبودات من دونه، كاشتقاق العزى من العزيز، واشتقاق اللات من الإله، وهكذا، فهذا هو الإلحاد في الأسماء، وهو حرام وقد يصل بصاحبه إلى الكفر، قال تعالى (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (لأعراف:180) .

وأما الإلحاد في الآيات فقسمان: إلحاد في الآيات الكونية وإلحاد في الآيات الشرعية، فأما الإلحاد في الآيات الكونية فاعتقاد أن ثمة خالقًا أو مصرفًا أو مدبرًا لها مع الله تعالى، قال تعالى (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) (سبأ:22) ، وأما الإلحاد في الآيات الشرعية فبالتكذيب بها وإنكارها وتحريفها وتعطيلها وإخراجها عن مدلولاتها التي نزلت بها وعصيان أحكامها، كل ذلك من الإلحاد في الآيات، وهو حرام أيضًا وقد يصل بصاحبه إلى الكفر، قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَاتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (فصلت:40) وبهذا يكون قد انتهينا من المحاذير الخمسة، وهي باختصار: التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل والإلحاد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت