فهرس الكتاب
(( فصل ) )
ومنها: أي من الأمور المعينة على فهم منهج أهل السنة في باب الأسماء والصفات أن تعرف منهج المخالفين لهم في هذا الباب وقد خالفهم في هذا الباب طائفتان، الممثلة والمعطلة، فأما الممثلة فقالوا: نحن نثبت لله الأسماء والصفات ولكن على وجهٍ يماثل صفات المخلوقات، وهذا المذهب فيه حق وباطل، فأما الحق فهو إثباتهم للأسماء والصفات، والباطل هو اعتقادهم مماثلتها لصفات المخلوقات، وأما المعطلة فقالوا: نحن ننزه الله تعالى عن مماثلة المخلوقات، تنزيهًا ننفي معه الأسماء والصفات وهذا المذهب أيضًا فيه حق وباطل، فأما الحق فهو قولهم: ننزه الله عن مماثلة المخلوقات، والباطل هو نفي الأسماء والصفات، وأقول لك بارك الله فيك: لو جمعت الحقين للذين مع هاتين الطائفتين لصارا هما مذهب أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، فالحق الذي مع الممثلة: هو إثبات الأسماء والصفات، والحق الذي مع المعطلة هو تنزيه الله عن مماثلة المخلوقات، فتكون صياغته هكذا: نثبت لله الأسماء والصفات وننزهه عن مماثلة المخلوقات، ولعلك بهذا قد تصورت مذهبهم في هذا الباب، فهم أحق بالحق، وغيرهم أحق بالباطل. ونزيدك إيضاحًا ونقول: إن أهل التمثيل أخذوا بالأدلة التي تثبت الصفات وتركوا الأخذ بالأدلة التي تنفي مماثلة الله بالمخلوقات، وأهل التعطيل عكسوا الأمر فأخذا بالأدلة التي تنفي مماثلة الله للمخلوقات وتركوا الأخذ بالأدلة التي تثبت الصفات، فكلًا من الطائفتين أخذ بطرف من الأدلة وترك الآخر، وأما أهل السنة رحمهم الله تعالى فإنهم أخذوا بكل الأدلة، فأخذوا بالأدلة التي تثبت الأسماء والصفات، فأثبتوا لله الأسماء والصفات، وأخذوا بالأدلة التي تنفي مماثلة الله للمخلوقات فقالوا بمدلولها، فهم أسعد بموافقة النصوص من غيرهم، وهذه هي المتابعة المطلقة، وهي التي أختص بها أهل السنة رحمهم الله تعالى وأما غيرهم من الطوائف فإنما عندهم مطلق المتابعة أي بعضها، وإن شئت أن نعبر عن مذهب أهل السنة في الأسماء والصفات بعبارة أخرى فيها مجانبة لكلا المذهبين الضالين فنقول: إثباتنا لا تمثيل فيه وتنزيهنا لا تعطيل فيه، فالأول رد على أهل التمثيل والثاني رد على أهل التعطيل، وإن شئت أن تعبر بما