فهرس الكتاب
هو خير من ذلك الخبرية المطلقة فعليك بقوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: من الآية11) فهو خير الكلام على الإطلاق فإنه على وجازته يغني عن هذه التطويلات فقوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) رد على أهل التمثيل، وقوله تعالى (وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) رد على أهل التعطيل. والله تعالى أعلى وأعلم.
(( فصل ) )
ومنها: أي ومن الأمور التي تعينك على فهم منهج أهل السنة رحمهم الله تعالى في باب الأسماء والصفات، أن تعلم رحمك الله تعالى وبارك فيك وفي فهمك وعلمك وعملك أن أهل السنة رفع الله قدرهم في الدنيا وأعلا منازلهم في الجنة ينظرون إلى صفات الله تعالى من جهتين، من جهة معانيها ومن جهة كيفياتها، فأما معانيها فإنهم يعلمونها ولا يجهلونها، ومن نسبهم إلى الجهل به فهو جاهل بحقيقة مذهبهم، بل هم يعلمونها وذلك لأنها نزلت بلسانٍ عربي مبين فوجب علينا حملها على معانيها المتقررة عندنا في هذا اللسان العربي، ولأن الله تعالى أمرنا بتدبر القرآن، فقال: (لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِه) (صّ: من الآية29) وقال (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) (النساء: من الآية82) وغالب آياته في الأسماء والصفات ففهمنا بذلك انه يمكن تدبره وتفهمه وتعقله إذ كيف يأمرنا بتدبر ما لا يمكن فهم معناه أصلًا، فبان بذلك أن معاني الصفات معلومة، فالوجه ما تحصل به المواجهة، والاستواء المعدى بعلى معناه العلو والاستقرار، والنزول هو التدلي من أعلى إلى أسفل هذا معناه في اللغة، والعلم هو إدراك ما من شأنه أن يعلم، والبصر رؤية الأشياء، والسمع إدراك الأصوات، وهكذا سائر الصفات، فإن قلت: فمن من الطوائف قال إنها لا تعلم معانيها؟ فأقول: هؤلاء هم المفوضة أي الذين يفوضون علم معاني الصفات لله تعالى، فيقولون: نحن لا نعلم المعنى، فلا نعلم معنى الوجه ولا نعلم الاستواء ولا نعلم معنى النزول ولا نعلم معنى السمع ولا نعلم معنى البصر، وهكذا وقول هؤلاء هو شر أقوال أهل البدع كما قاله شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وقد سماهم في الحموية بأهل التجهيل، والمقصود أن أهل السنة رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم يعلمون معاني الصفات وأما