فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 52

كيفياتها فإنهم يفوضون علمها إلى الله تعالى، وكذلك فإنهم يقولون في سياق مذهبهم في الأسماء والصفات (ولا تكييف) فهم لا يعملون ألسنتهم في شيء من كيفية صفات الله تعالى، ويقولون: لا يعلم كيف الله إلا الله تعالى، فلا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي صالح ولا أحد من الخلق، وذلك لأن كيفية الشيء لا تعلم إلا بثلاثة أمور لا رابع لها:

الأول: أن تعلم بالرؤية، وهذا منتف في حق كيفية صفات الله تعالى لأن أحدًا لم يره جل وعلا، وهذا بالاتفاق، فقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى أن الله تعالى لا يرى في الدنيا يقضه، وإنما اختلفوا في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم، والصواب الذي عليه الأكثر أنه لم يره لحديث (نور أنى أراه) والذين قالوا إنه رآه كأبن عباس وغيره، لم يقولوا إنه رآه بعيني رأسه وإنما أطلقوا في مكان وقيدوا في مكان، فقالوا: رآه، وقالوا رآه بفؤاده، فيحمل المطلق على المقيد، وأما قوله تعالى (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) (لنجم:13) فالمراد به جبريل عليه السلام وقد صح في ذلك الحديث فعن أبي إسحاق الشيباني قال: سالت زر بن حبيش عن قوله تعالى (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) فقال: حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح وكذلك في حديث مسروق عن عائشة، والمقصود أن الطريف الأول من طرق معرفة الكيفية وهو رؤية الشيء قد انتفى، الثاني: رؤية نظيره، فإذا رأيت النظير عرفت صفات الشيء الغائب، لأنك قد رأيت مثيله، وهذا أيضًا منتفٍ عن صفات الله تعالى لأنه جل وعلا ليس كمثله شيء"ولم يكن له كفوًا أحد"فليس لله تعالى نظير ولا مثيل ولاسمي ولا كفؤ حتى نستدل برؤية صفاته على صفات ربنا جل وعلا وتقدس عن ذلك فالطريق الثاني انتفى أيضًا.

الثالث: إن يخبرك الصادق عن الكيفية، والمراد بالصادق في هذا المبحث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يثبت عنه حرف واحد في كيفية شيء من صفات ربنا جل وعلا وإنما أخبرنا بالصفة ولم يخبرنا عن كيفية الصفة، فوجب الوقوف حيث النص، فإنه يسعنا ما قد وسع صحابة الحبيب صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم فإنهم كانوا يسمعون هذه النصوص ولم يكونوا يتكلفون السؤال عن الكيفية ولو كان السؤال عنها من الخير لسبقونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت