فإنه يتردد على السنة كثير من الأحبة سؤال يجب وجوب يمين على من فتح الله عليه جوابه أن يجيب، مشافهة أو تأليفًا، وهو قولهم: كيف نفهم اعتقاد أهل السنة في باب الأسماء والصفات؟ والذي أوجب هذا السؤال هو دخول بعض الألفاظ الكلامية المنطقية في تقرير بعض مسائل الاعتقاد، ولكثرة الشبه التي يوردها المبتدعة وللبحث عن أقرب الطرق وأسهل السبل لتقرير العقيدة في القلوب وثباتها في النفوس بلا عناء ولا التباس، فلا حرج في هذا السؤال لأنني سمعت من بعض من سئل عن ذلك الإنكار الشديد على السائل ولا داعي لهذا الإنكار الذي يوجب إيغار النفوس واحتقار الذوات وقد يفضي إلى مالا تحمد عقباه، وليس كل أحد يفهم الأدلة كما يفهمها العلماء، فالمسئول عن شيء ينبغي له أن ينظر إلى السؤال مراعيًا حال السائل لا حاله هو، ناظرا إلى عقل السائل وفهمه لا عقله وفهمه هو فإنه قد يكون يسيرًا عليه ما هو عسير على غيره، وأوضح له ما هو غامض على من آتاه الله علمًا أن يبذله لغيره بالطريقة التي يتحقق منها المقصود، وليس هذا اختيارًا، بل فرض عين يثاب فاعلة امتثالا ويستحق العقاب تاركه، وهذا السؤال المهم يحتاج إلى كتاباتٍ عديدة مبناها على التيسير والتفهيم والتنويع ووضوح العبارة وسلامة الاستشهاد، فكلٌ له طريقته التي بها يوصل العلم إلى غيره، فالمعلومة واحدة لكن طريق إيصالها إلى العقول والقلوب يختلف باختلاف الناس وعلى الكاتب الكريم أن يراعي ذلك، فليس الأمر فتل عضلات، ولا تحدٍ في فهم العبارات، ونعوذ بالله تعالى من الإعجاب بقلة من يفهم عنا ما نكتبه، حتى قال قائلهم: أنا أريد العبارات، وإلغاز الإشارات، وبُعدُ المآخذ حتى ولا يعرف إلى أي شيء يرمي بكلامه، وأقول: إن حق هذا الصنف من الناس أن توسد كتبه معه على فراشه لينام عليها، وهذا الأسلوب منافٍ كل المنافاة لمقاصد الشريعة فإن هذه الشريعة مبناها على التيسير لا التعسير وعلى التخفيف لا الإثقال، وخير الكلام وأحسنه على الإطلاق كلام الله تعلى وقد قال: عنه (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر) وقال: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال: (يريد الله أن يخفف عنكم) فالوصية للكتاب أن يسعوا السعي الحثيث إلى تسهيل العبارة ووضوح الإشارة والبعد عن التكلف في الكلام والتنطع في