فهرس الكتاب
التابعين ولا تابعيهم، فهو من المحدثات التي يصدق عليها قوله صلى الله عليه وسلم (وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلاله) .
الثالث: أن تبين له بيانًا شافيًا كافيًا أنه لا يمكن أبدًا أن تعلم كيفية شيء إلا إذا علمت ذاته، ونحن لا نعرف كيف الله في ذاته وبناءً عليه فلا يمكن أيضًا أن نعرف كيفية صفاته، لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فما لم تُعلم ذاته فإنه لا تُعلم صفاته، فإثباتنا للذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، وكذلك إثباتنا للصفات فإنه إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكيف تسألُني عن كيفية صفة الله تعالى وأنا وأنت أصلًا نشترك في عدم العلم بكيفية ذاته فإذا كنا نجهل كيف الله في ذاته فإنه من باب أولى أن نجهل كيفية صفاته.
الرابع: أن تقول له: وكيف تسألني عن كيفية شيء لم أره وليس له نظير يستدل به عليه، ولم يخبرني الصادق صلى الله عليه وسلم عن كيفية شيء من صفاته فكل طرق العلم بالكيفية هنا منتفية فلا مطمع أبدًا في العلم بذلك، فاتق الله تعالى وخف عقابه وأسلك سبيل سلفك الأوائل، وقف حيث وقفوا، وأحذر من التعدي والإفراط والخوض فيما لا طائل من ورائه ولا ثمرة تجنى منه، وأشتغل بما خلقت له ودع ما لا شأن لك به، والله يحفظنا وإياك. وخلاصة هذا الفصل أن تعلم أن أهل السنة والجماعة يعلمون معاني الصفات ويفوضون علم كيفياتها لله تعالى، والله تعالى أعلى وأعلم.
(( فصل ) )
ومنها: أي من الأمور المهمة المعينة على فهم منهج أهل السنة في باب الأسماء والصفات، أن تعلم يرحمنا الله وإياك أن سبب ضلال من ضل في هذا الباب هو تقعيد قاعدة إبليسية فاجرة هي التي جرّت أهل التمثيل للتمثيل، وجرّت أهل التعطيل للتعطيل، فاستعذ بالله منها قبل الدخول في تفصيلاتها، فإنها بلية وخيمة وحفرة عميقة صادمت المنقول وناقضت المعقول، وناضرت المحسوسات، وهي قولهم: الاتفاق في الأسماء يستلزم الاتفاق في الصفات، أي أن كل شيئين اتفقا في الاسم فإنهما لابد أن يتفقا في صفاتهما، وقد ورثوا هذه القاعدة من الفلاسفة والمتكلمين الحمقى الذين لا عقل عندهم ولا نقل، وقد كان الممثل والمعطل أخوين يمشيان في طريق واحد، قد قعدا هذه القاعدة