فهرس الكتاب
فعله جل وعلا راجع إلى مشيئته، على ما يقتضيه علمه وحكمته، وذلك كالغضب، والفرح والرضى والنزول إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، وكذلك صفة الاستواء فإنهما صفة فعلية، ونحو ذلك فهذه الصفات كلها فعلية، وقد يجتمع في صفة واحدة الأمران جميعًا فتكون ذاتية باعتبار وفعلية باعتبار، كصفة الكلام، فإنها باعتبار أصلها صفة ذات أي لم يزل الله تعالى وصوفًا بالكلام على ما يليق بجلاله وعظمته، وأما باعتبار آحاد الكلام فإنها صفة فعل، ولذلك قال أهل السنة أعلا الله قدرهم في الدنيا، ورفع درجاتهم في الجنة أن كلام الله تعالى قديم النوع حادث الآحاد، فبالنظر إلى أصل الكلام فهو صفة ذات وبالنظر إلى آحاده فهو صفة فعل، وهذا هو الفرق المشهور ـ أعني الفرق الذي ذكرته آنفًا بين صفات الذات وصفات الفعل، وأعيد مختصرًا فأقول: كل صفة ملازمة فهي صفة ذات، وكل صفة تفعل بالمشيئة فهي صفة فعل والله أعلم. وهناك فرق آخر وهو قولهم: كل صفة لا يصح اتصاف الله بنقيضها فهي صفة ذات، وكل صفة يصح اتصاف الله بنقيضها فصفة فعل ومبنى فهم هذا الفرق أن تعرف الصفة وتعرف نقيضها، فإن كان نقيضها لا يتصف الله به فهي صفة ذات وإن كان يتصف الله به فهي صفة فعل وأضرب لك بعض الأمثلة فأقول:.
منها: صفة الحياة، هل هي صفة ذات أم فعل؟ أقول: أعرف أولًا نقيض الحياة فما هو؟ بالطبع ستقول: الموت، فهل يصح اتصاف الله بالموت؟ بالطبع ستقول: لا، إذًا الحياة صفة ذات لأن نقيضها وهو الموت لا يجوز على الله تعالى وكل صفة لا يصح اتصاف الله بنقيضها فصفة ذات.
ومنها: العلم، هل هو من صفات الذات أم الفعل؟ أقول: لابد أولًا أن تعرف نقيض العلم، فما هو نقيضه، بالطبع ستقول: الجهل فأقول: فهل يصح أن يوصف الله بالجهل؟ بالطبع ستقول لا، فأقول: إذًا فالعلم صفة ذات لأن نقيضها الجهل وهو لا يجوز على تعالى، وكل صفة لا يصح اتصاف الله تعالى بنقيضها فصفة ذات.
ومنها: العلو، هل هو من صفات الذات أن الفعل؟ أقول: لابد أولًا أن تعرف نقيض العلو، فما هو نقيضه؟ بالطبع ستقول: نقيضه السفل