فهرس الكتاب
بها اسمًا له جل وعلا، والإيمان بما تضمنتها من الصفات، وهذا مذهب أهل السنة رفع الله نزلهم في الدنيا والآخرة، ورحم أمواتهم وثبت أحياءهم وكفاهم الله عز وجل شر الأشرار وكيد الفجار، فإن قلت: وهل هناك من أنكر ما تضمنته الأسماء من الصفات؟ فأقول: نعم، وهم المعتزلة أتباع واصل بن عطاء، فإن هؤلاء يؤمنون بالاسم وينفون ما تضمنه من الصفة، فيقولون: عليم بلا علم، وقدير بلا قدرة، وسميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وعظيم بلا عظم، وقوي بلا قوة، وهكذا في سائر الأسماء ومذهبهم هذا باطل كل البطلان لأنه مخالف للمنقول ومناقض للمعقول، والجواب عنه له موضع آخر، وإنما المقصود إجابة السؤال فقط، إذا علمت هذا فنتم الكلام على هذا الفصل المهم بهذه المسألة المهمة: فأقول وبالله التوفيق:
أعلم رحمك الله تعالى أن من مقتضيات الإيمان بالاسم أيضًا إذا كان صيغته متعدية أن تؤمن بأثر الصفة التي تضمنها ذلك الاسم وأن تتعبد الله جل وعلا بمقتضى هذا الأثر ومثال ذلك اسمه الرقيب فيؤمن به اسمًا وتؤمن بصفة الرقابة المطلقة وتؤمن أيضًا بأثر هذه الصفة وهو أنه لا يخفى على رقابته شيء في الأرض ولا في السماء قال تعالى (إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء) فهو الرقيب على كل شيء جل وعلا فعلى العبد أن يستشعر هذه الرقابة فإنه باستشعارها يزجر نفسه الأمارة بالسوء عن الوقوع في المآثم ولذلك فإن العبد لا يقع في شيء من المعاصي إلا بعدم استحضاره لهذه الرقابة.
مثال آخر: (الغفور) فتؤمن به اسمًا لله جل وعلا وتؤمن بالصفة التي تضمنها وهي صفة المغفرة وتؤمن بالأثر لهذه الصفة وهو أن العبد لا يجوز له أن يقنط من مغفرة الله فإذا وقعت فيه هفوة وتدنست نفسه بمقارفة شيء من الآثام فإنه يتذكر أن من أسماء ربه جل وعلا الغفور وأن من صفاته المغفرة فتشرح نفسه للتوبة ويبادر بها ولا يجد الشيطان على نفسه مدخلًا ليبعث فيها اليأس من روح الله قال تعالى (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) .