فهرس الكتاب
(( فصل ) )
ومنها: أي من الأمور المعينة على فهم منهج أهل السنة رحمهم الله تعالى في باب الأسماء والصفات أن تعلم أرشدك الله لطاعته أن أهل السنة رفع الله نزلهم في جنات الفردوس الأعلى إذا أثبتوا صفات الكمال لله تعالى فإنهم يثبتونها على وجه التفصيل، فيقولون مثلًا: لله سمع وبصر وعين ووجه وعلم وحكمة وهيمنة وعلو وقدم وأصابع وحياة وقيومية لائقة بجلاله وعظمته، ففي الإثبات يفصلون أي يثبتون كل صفة على حدة، وأما إذا نفوا صفات النقص عنه جل وعلا فإنهم لا يفصلون، بل يجملون في النفي أي لا ينفون كل صفة بعينها على حدة، بل ينفون كل صفات النقص إجمالًا من غير تفصيل أي من غير تخصيص لصفة بعينها، وخلاصة ذلك: أن أهل السنة يفصلون في إثبات الصفات ويجملون في نفي صفات النقص، أو تقول: أهل السنة يثبتون إثباتًا مفصلًا وينفون نفيًا مجملًا، وهذه هي طريقة القرآن، بل وهي طريقة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهي جادة سلوك الأدب مع الله تعالى، بل وحتى ملوك الدنيا، فإن من الأدب معهم أن تفصل في الإثبات وتجمل في النفي، وهذا كمال في ملوك الدنيا، وقد تقرر في القواعد أن كل كمال في المخلوق لا نقص فيه فالله أحق أن يوصف به، فبان بذلك أن طريقة أهل السنة هذه متوافقة مع النصوص والعقول، وكذلك هي متوافقة مع الفطرة فإنه لو جاءك أحد وقال لك: إنك لست بخباز ولا بقال ولا زانٍ ولا ابن بغي، ولا، ولا، لوجدت من قلبك وفطرتك النفرة العظيمة من هذا الكلام، ولكن لو قال لك أنت لا يساميك أحد من البشر، لأزداد بذلك الكلام فخرك وارتفع رأسك فالفطرة السليمة قد استقر فيه أن الأصح في إثبات الكمال التفصيل والأصح في النفي الإجمال، ومثال الإثبات المفصل قوله تعالى في آخر سورة الحشر (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى الآية)
وقوله تعالى (وهو الغفور الرحيم) (وهو العزيز الحكيم) (وهو العلي العظيم) (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) والأمثلة على ذلك كثيرة لا