فهرس الكتاب
وغيرهما من المحققين رحم الله الجميع رحمة واسعة وجمعنا بهم في الجنة، فإن قيل لك: ما طريقتك في إثبات الصفات ونفيها؟ فقل: طريقتين في ذلك هي أنني أثبت لله تعالى صفات الكمال على وجه التفصيل وأنفي عنه صفات النقص على وجه الإجمال، فإن قلت ذلك معتقدًا لمدلوله فأنت على خير عظيم وطريق ومنهج مستقيم سليم.
وأبشر ثم أبشر ثم أبشر بالثواب الجزيل من الله الرحمن الرحيم، جعلني الله وإياك من أهل الصلاح والهداية والعلم النافع والعمل الصالح والله أعلم.
(( فصل ) )
أقول: لقد سمى الله تعالى القرآن العظيم بأسماء كثيرة:.
فسماء بالكتاب وبالقرآن وبالنور وبالهدى وبالذكر وبالشفاء وبالموعظة، فأنت إذا نظرت إلى هذه الأسماء وجدت أنها جميعها تدل على شيء واحد وهو هذا القرآن لكن إذا نظرت إلى دلالاتها وجدتها مختلفة، فالكتاب يفيد أنه مكتوب والقرآن يفيد أنه مقروء والهدى يفيد أنه ما يهتدى به والذكر يفيد أنه ما يتذكر به، والشفاء يفيد أنه مما يستشفى به، والموعظة يفيد أنه مما يُوعَظُ ويُتَّعَظُ به، فإذا نظرنا إلى هذه الأسماء من حيث دلالتها على شيء واحد وهو هذا القرآن وجدناها متفقة مترادفة، وإذا نظرنا من حيث صفاتها التي وصفت هذا القرآن وجدنا أن كلًا منها يصف القرآن بصفةٍ أخرى غير الصفة التي يثبتها الاسم الأول، فهي ـ أي هذه الأسماء ـ من هذا الاعتبار متباينة، إذًا فينتج عندنا أن أسماء القرآن مترادفة من حيث دلالتها على شيء واحد وهو القرآن، ومتباينة من حيث النظر إلى صفاتها، فهي مترادفة من حيث الذات متباينة من حيث الصفات، وهذا واضح، فإن قلت: ما الذي تريد إثباته؟ فأقول أنتظر قليلًا حتى يتضح لك الأمر أكثر بضرب مثالٍ ثانٍ، وهو: أسماء يوم القيامة: فإن الأدلة قد سمّت هذا اليوم بأسماء كثيرة، فهو يوم القيامة ويوم البعث ويوم القارعة ويوم الصاخة ويوم التغابن ويوم الحسرة واليوم الآخر ويوم الواقعة ويوم الطامة وغير ذلك، فإذا نظرت إلى هذه الأسماء من حيث دلالتها جميعها على يوم واحد وجدتها مترادفة، فيوم القيامة هو يوم الصاخة ويوم الصاخة