فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 52

هو يوم التغابن ويوم التغابن هو يوم الطامة ويوم الطامة هو يوم الحسرة ويوم الحسرة هو يوم البعث ويوم البعث هو اليوم الآخر، فكلها أسماء ليوم واحد فهي باعتبار دلالتها على هذا اليوم مترادفة متفقة، لأنه ليس كل اسم منها يدل على يوم خاص، بل كلها تدل على يوم واحد ولكن إذا نظرت إلى صفات هذه الأسماء، وجدت أن كل اسم منها يتضمن صفة لا يدل عليها الاسم الآخر فالقارعة لأنه يقرع القلوب والصاخة لأنه يصخ الأذان والواقعة لأنه واقع لا محالة ماله من دافع، والحسرة لأنه قضي الأمر على حين بغتةٍ وغفلة، والتغابن لحصول التغابن العظيم فيه وهكذا، فإذا نظرت إلى صفات هذه الأسماء وجدتها متباينة، فيتضح من ذلك أن لك في هذه الأسماء نظرين، نظر من ناحية دلالتها على ذات واحدة، ونظر من ناحية دلالتها على صفات مختلفة، فهي مترادفة باعتبار النظر إلى الذات أي ذات ذلك اليوم الآخر، ومتباينة باعتبار النظر إلى ما تضمنته من الصفات، لأن كل اسم منها يصف ذلك اليوم بصفةٍ غير صفة الاسم الآخر، والخلاصة أن اسماء يوم القيامة مترادفة من حيث الذات ومتباينة من حيث الصفات، فإن قلت: وما الذي تريد إثباته بهذين المثلين؟ فأقول: أنتظر حتى يتضح لك الأمر أكثر بضرب مثالٍ ثالث، وهو أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أحمد ومحمد والعاقب والحاشر ونبي الرحمة ونبي الملحمة والمقفي وغير ذلك مما ثبت له من أسماء، فإذا نظرت إلى هذه الأسماء وجدت أنها متفقة من وجه ومتباينة من وجه، فهي متفقة باعتبار دلالتها على ذات واحدة وهي ذات النبي صلى الله عليه وسلم وذاته واحدة لا تتعدد، فهذه الأسماء الكثيرة مترادفة باعتبار دلالتها على ذاته صلى الله عليه وسلم، ولكن إذا نظرت إلى صفة كل اسم منها وجدت أن كل اسم منها يصف هذه الذات بصفةٍ غير صفة الاسم الآخر، فالمقفي أي أنه لا نبي بعده ونبي الملحمة أي أنه مبعوث بالسيف، ونبي الرحمة أي أنه بعث رحمة للعالمين، وأحمد أي أنه كثير الحمد، وهكذا فهذه الأسماء إذا نظرنا إلى دلالتها على ذاتٍ واحدة وجدناها مترادفة وإذا نظرنا إلى دلالتها على صفاتٍ مختلفة وجدناها متباينة، فإذًا يصدق عليها قولنا: أسماؤه صلى الله عليه وسلم مترادفة من حيث الذات ومتباينة من حيث دلالتها على الصفات فإن قلت: وما الذي تريد إثباته بهذه الأمثلة الثلاثة؟ فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت