فهرس الكتاب
أنتظر حتى يتضح لك الأمر أكثر بضرب مثالٍ رابع، فإننا نكتب في تيسير الاعتقاد فلا بد من التيسير التام والتوضيح الذي يزيل كل لبس وجهالة، والمثال الرابع: هو أسماء السيف، فإن العرب قد سمت السيف بأسماء كثيرة، فسمته بالسيف والمهند والبتار والقاطع وغير ذلك، وهذه الأسماء باعتبار دلالتها على ذاتٍ واحدة وهي ذات السيف مترادفة، ولكن كل اسم منها يدل على صفة مختلفة عن الصفة التي يدل عليها الاسم الآخر، فهذه الأسماء إذا نظرنا إلى صفاتها فهي متباينة وإذا نظرنا إلى دلالتها على ذاتٍ واحدة فهي مترادفة، فإذًا يصدق عليها قولنا: أسماء السيف مترادفة من حيث الذات ومتباينة من حيث الصفات، فإذا فهمت هذه الأمثلة، فإني أريد منك أن تجيب عن هذا السؤال الذي يقول: هل أسماء الله تعالى مترادفة أم متباينة؟ كأني بك ستقول: هي مترادفة من حيث دلالتها على ذات الباري جل وعلا ومتباينة من حيث دلالتها على الصفات، فالعزيز والحكيم مترادفة من حيث أنها اسم لذاتٍ واحدة لكن بالنظر إلى صفتيهما يختلفان، لأن العزة ليست هي الحكمة، وكذلك نقول: الغفور والقوي مترادفة من حيث دلالتها على ذاتٍ واحدة، لكن بالنظر إلى صفتيهما يختلفان لأن المغفرة ليست هي القوة، وكذلك نقول: السميع والبصير مترادفة من حيث دلالتها على ذاتٍ واحدة، ولكن بالنظر إلى صفتيهما يختلفان لأن السمع ليس هو البصر وكذلك نقول: العلي والقدير مترادفان من حيث إنهما اسم لذات واحدة، لكن بالنظر إلى صفتيهما يختلفان لأن العلو ليس هو القدرة، وكذلك نقول: العليم والمتكبر مترادفان من حيث دلالتهما على ذات واحدة، ولكن بالنظر إلى صفتيهما يختلفان، لأن العلم ليس هو الكبرياء، وكذلك نقول: الجبار والرحيم مترادفان من حيث أنهما اسم لذات واحدة، ولكن بالنظر إلى صفاتهما يختلفان لأن الجبروت ليس هو الرحمة، وهكذا في سائر أسماء الله تعالى فإذا نظرت إلى أنها جميعها تدل على ذات الله تعالى فإنها مترادفة وإذا نظرت إلى أن كل اسم منها يدل على صفةٍ غير صفة الاسم الآخر فإنها متباينة، وبناءً عليه، فليس مذهب أهل السنة أن نقول: هي مترادفة مطلقًا، وليس مذهبهم أن نقول هي متباينة مطلقًا، بل مذهبهم في ذلك أن نقول: هي مترادفة من حيث الذات متباينة من حيث