فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 52

بإثباته بل تجاوزوا الحد ونفوا ما تواتر الدليل بإثباته، فنعوذ بالله من حالهم.

الثانية: أن نفيهم هذا نفي محض لا يتضمن ثبوتًا، وهذا زيادة في قلة الأدب، ففي الحقيقة أن هؤلاء الأوباش قوم بهت لا أدب ولا عقل ولا نقل ولا حياء يردعهم عن نسبة هذه الخرافات لله العلي العظيم جل وعلا وتبارك وتقدس"سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين"فمن أراد سلوك جادة الأدب معه جل وعلا، فلينف عنه ما نفاه عن نفسه في كتابه وما نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته وليعتقد الاعتقاد التام أنه ما نفى عن نفسه ذلك إلا لأنه متصف بكمال الضد، أي كمال ضد الصفة المنفية.

ومنها: أن ذلك المنهج هو ما سار عليه القرآن والسنة وجميع الرسل والصحابة وأئمة الهدى الذين لهم لسان صدق في الأمة من سادات أهل السنة والجماعة. ولا شك أن خير الطرق طريقهم وأقوم المناهج منهجهم، وأفضل السبل سبيلهم والله أعلم.

وخلاصة القول أن تعتمد هذه القاعدة التي تقول: (كل صفة نفيت في الكتاب والسنة عن الله جل وعلا فإنه يجب نفيها واعتقاد كمال ضدها) وهذا ما ندين الله تعالى به وهو ما نعتقده بقلوبنا وننطقه بألسنتنا وندرسه لطلابنا في مجالسنا العامة والخاصة ونوصيهم بتدريسه لمن بعدهم من الأجيال القادمة ونسأله جل وعلا أن يميتنا عليه وأن يحشرنا في زمرة أهله من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا والله أعلت وأعلم، فإن قلت: قد عرفنا ذلك الأمر تنظيرًا واستدلالًا فهلا تممت ذلك بذكر بعض الأمثلة والتفريعات عليه حتى يترسخ في الذهن تخريجًا وتطبيقًا؟ فأقول: نعم وعلى الرحب والسعة وعلى العين والرأس، فدونك هذه الأمثلة:.

الأول: قال تعالى (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) (البقرة: من الآية255) فالسنة والنوم صفتان منفيتان فلك فيها أمران:

الأول: أن تنفي هذه الصفات فتقول: الله لا تأخذه السنة ولا النوم، فهو لا ينام ولا ينبغي له أن ينام جل وعلا، وتعتقد كمال الضد فتقول: وذلك لكمال حياته وقيوميته، فلأن حياته جل وعلا حياة كاملة من وجه وقيوميته قيومية كاملة من كل وجه فإنه لا تأخذه سنة ولا نوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت