فهرس الكتاب
فتعتقد الأمرين جميعًا، فتقول: هكذا: (لا تأخذه سنة ولا نوم لكمال حياته وقيوميته)
الثاني: قوله تعالى (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا) (الجن: من الآية3) فهنا شيئان نفاهما الله جل وعلا عنه، هما الصاحبة والولد، فالواجب عليك في هذا النفي أمران:.
الأول: أن تنفيه فتقول: الله لا صاحبة له ولا ولد ولا تقف عند هذا النفي بل تقول بعد ذلك: وذلك لكمال ملكه وغناه عن كل أحد، فلأنه الغني الغنى المطلق في ذاته وصفاته ولأنه القوي القوة المطلقة ولأنه القدير القدرة المطلقة فلا يحتاج إلى صاحبة ولا إلى ولد، فتلخص من ذلك قولنا (لم يتخذ ربنا صاحبة ولا ولد لأنه الغني عن كل أحد) فهذا النفي يتضمن كمال القدرة وكمال العظمة وكمال الكبرياء قال تعالى (وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا* لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) (مريم الآية:92، 93، 94، 95)
الثالث: قال تعالى (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) (الكهف: من الآية49) فهنا نفي صفة الظلم عن نفسه جل وعلا، فالواجب عليك في هذا النفي أمران: أن تنفيه فتقول: الله لا يظلم، ولا تقف عند ذلك بل يجب عليك أن تعتقد أن هذا النفي متضمن ثبوتًا وهو كمال الاتصاف بالعدل فتقول: الله لا يظلم أحد مثقال ذرة لكمال عدله جل وعلا وتبارك وتقدس وتعالى عن كل نقص.
الرابع: قوله تعالى (ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا) فهنا نفي الشريك في الملك والولي من الذل، فالواجب علينا نفيهما واعتقاد أن ذلك لكمال ملكه، وكمال عظمته وكمال سلطانه وكمال قهره وكمال عزته وكمال ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو الكامل الكمال المطلق في ذاته وهو الكامل الكمال المطلق في أسمائه وصفاته وهو الكامل الكمال المطلق في أفعاله وأحكامه جل وعلا، وهو الكامل الكمال المطلق في عزه وملكه وقهره وسلطانه، فإذا أعتقدت ذلك فأنت الموفق والمهدي إلى صراط مستقيم.