فهرس الكتاب
الخامس: قال تعالى (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) أي عجز وإعياء وتعب، فهنا نفي عن نفسه جل وعلا اللغوب، فالواجب عليك في ذلك أمران: أن تنفي عنه هذه الصفة، وتعتقد اتصافه بكمال ضدها فتقول: لا يمسه لغوب لكمال قدرته وقوته وعظمته فلأنه الكامل الكمال المطلق في قدرته وقوته وعظمته فإنه جل وعلا لا يمسه لغوب بوجهٍ من الوجوه.
السادس: قوله تعالى (ولم يكن له كفوًا أحد) فهنا نفي أن يكون له من خلقه مكافئ، فالواجب علينا نفي ذلك، ولا تقف عند حدود هذا النفي بل لا بد أن نقرنه بالأمر الآخر وهو اعتقاد كمال الضد فنقول: ليس له مكافئ في ذاته ولا في أسمائه وصفاته ولا في أفعاله وذلك لأنه الكامل الكمال المطلق في كل ما ينسب إليه، فله الكمال المطلق في ذاته وله الكمال المطلق في أسمائه وله الكمال المطلق في صفاته وله الكمال المطلق في أفعاله فلأنه الكامل الكمال المطلق من كل وجه في ذلك كله لم يكن له كفوًا أحد، وليس كمثله شيء جل وعلا وتبارك وتعاظم وتعالى وتقدس.
السابع: قوله تعالى (لا يضل ربي ولا ينسى) والنسيان المنفي هنا هو النسيان بمعنى الغفلة والذهول، فهنا نفى عنه جل وعلا صفة النسيان، فالواجب عنلينا في هذا أمران: أن ننفي هذه الصفة، ولا نقف عند النفي فقط بل لابد من قرن هذا النفي بالإثبات وهو اعتقاد كمال علمه فالله لا ينسى لكمال علمه وسائر صفاته جل وعلا.
الثامن: قوله تعالى لكليمه موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لما قال لربه جل وعلا (رب أرني أنظر إليك *قال لن تراني) فهنا نفى عن نفسه الرؤية في هذه الدار، فالواجب علينا أمران أن ننفي ذلك ونقول: الله جل وعلا لا يرى في هذه الدار كما قال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه (وتعلوا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت) فهذه الدار ليست محلًا لرؤيته جل وعلا وذلك لكمال عظمته وكبره وكبريائه وكماله في سائر صفاته ولضعف النفس البشرية عن تحمل هذه الرؤية، وأما في الآخرة فإنه جل وعلا يرى في عرصات يوم القيامة ويرى بعد دخول الجنة رؤية حقيقية على الكيفية التي يريدها جل وعلى كما قررناه في مناسبات عدة، والمقصود أن نفي الرؤية في