فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 52

حرفوها لمعانٍ أخرى، يزم عليهم في هذه المعاني نظير ما لزمهم في المعنى الذي فروا منه، وأضرب لك أمثلة

منها: حرف الأشاعرة صفة الغضب إلى إرادة الانتقام وقالوا لو وصفناه بالغضب لاستلزم ذلك تمثيله بخلقه فيقال لهم: والمخلوق له إرادة أيضًا، فأنتم فررتم من شيء ووقعتم في مثله مع ما يلزمكم من التحريف والتعطيل.

ومنها: حرف المبتدعة صفة الرحمة إلى إرادة الثواب، خوفًا من تمثيل الله بخلقه، فيقال لهم: وكذلك يلزمكم في الإرادة ما لزمكم في الرحمة، فإن المخلوق له إرادة كما أن له رحمة، فإذا كنتم قد فررتم من وصفه بالرحمة لأن المخلوق له رحمة فيلزمكم أن تنفوا الإرادة لأن المخلوق له إرادة، وإلا لكنتم متناقضين.

ومنها: حرف المبتدعة صفة العين إلى العلم خوفًا من تمثيل الله بخلقه، فيقال لهم: والمخلوق أليس به علم؟ الجواب بلى، فإذًا يلزمكم في العلم نظير ما لزمكم في العين، فما هذا التناقض وهذه السفسطة؟ وهكذا، فلا تجد المبتدعة ينفون شيئًا ويثبتون مكانه شيئًا إلا ويلزمهم في المعنى الذي فروا إليه نظير ما لزمهم في المعنى الذي فروا منه فهذا معنى قوله"إنه فرار من شيء ووقوع في نظيره"وأما قوله

"أو أشد منه"وذلك كقول القرامطة غلاة الغلاة من الجهمية فإنهم يسلبون عن الله تعالى النفي والإثبات أي يسلبون عنه النقيض فيقولون ليس بأبكم ولا يسمع وليس بأصم ولا موجود ولا معدوم ولا يبصر وليس بأعمى وهكذا، ويقولون: لو أننا وصفناه بالإثبات لشبهناه بالموجودات ولو وصفناه بالنفي لشبهناه بالمعدومات، فسلبوا عنه النفي والإثبات فرارًا من تشبيهه بالمعدومات والموجودات ن لكنهم وقعوا في شرهم ذلك وهو أنهم شبهوه بالممتنعات التي لا تقبل الوجود أصلًا وهذا غاية الكفر والزندقة والإلحاد. والأمثلة كثيرة لكن المقام مقام اختصار، وباقي الأجوبة واضحة إن شاء الله تعالى، وعلى كل حال فالذي أريده منك في هذا الفصل أن تحفظ هذه الأجوبة العشرة، فأرجوك بارك الله فيك أن تتفضل علي بحفظها وضبطها وإتقانها فإنها صفعة في وجوه المحرفين وسيف يقطع شبهات المتهوكين وقد رأيت بركتها وإني أحب لك ما أحب لنفسي، فأرجوك أن تعيد قراءتها مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت