فهرس الكتاب
ويتشربها عقلك ومن باب زيادة التوضيح اشرح لك بعضها شرحًا ميسرًا حتى تعرف المراد منها فأقول:
قوله في الجواب الثاني:"أنه خلاف لغة العرب"، ذلك لأن الله تعالى قد أنزل وحيه من كتابٍ وسنة باللسان العربي المبين فالواجب حمل معاني هذه الألفاظ على ما تقتضيه دلالة اللسان العربي، فمن حمل ألفاظ الكتاب والسنة على معانٍ تخالف ما تعرفه العرب من لسانها فقوله باطل مردود عليه ومضروب به في وجهه ومثال ذلك تحريفهم صفة الوجه إلى الثواب، فإنه شيء لا يعرف في لغة أمة من الأمم وليس عند العرب فقط، فلم يعبر عند أحدٍ من الأمم عن الثواب بأنه الوجه، فتحريفهم هذا مخالف للسان العرب لأن الوجه عند العرب ما تحصل به المواجهة، هذا معناه في اللسان العربي وأما نقله من معناه الصحيح إلى الثواب فإنه باطل كل البطلان.
ومثال آخر: تحريفهم قول الله تعالى (لما خلقت بيدي) إلى القدرة والنعمة، فإن العرب وإن كانت تطلق اليد على القدرة والنعمة إلا أنها في هذا التركيب لا تجيز إرادة النعمة والقدرة لأن اليدين وردت مثناة، والنعمة والقدرة المضافة إلى الله تعالى لا تذكر مثناة، فتخريجهم هذا الشيء لا يسوغ في لسان العرب
ومثال آخر: وهو تحريفهم العين إلى العلم، أين يوجد هذا؟ في أي لغة هو؟ إنه في لغة المجانين الذين لا يستحون على وجوههم ولا يعظمون نقلًا ولا ربًا ولا نبيًا ولا سلفاُ ولا خلفًا بل هم الواحد منهم أن يعطل الصفة بأي شيء من غير نظر هل هو سائغ أم غير سائغ، فجاءوا بهذا الخلط العجيب والزندقة الفاضحة التي لا توافق منقولًا ولا معقولًا، والله المستعان. ومثال آخر: تحريفهم الاستواء بالاستيلاء مخالف للسان العرب، فإن العرب لا تطلق على الاستيلاء استواءً، وبيتهم الشعري الذي يرددونه هواء لا شيء، مع ما يلزم على تحريفهم من اللوازم الباطلة، ولذكرها موضع آخر. والمقصود أن تعرف كيفية مخالفتهم للغة العرب فيما أتوا به من تحريفات.
وقوله في الجواب السابع:"أنه فرار من شيء ووقوع في نظيره أو أشد منه"أي أن هؤلاء المعطلة الذين عطلوا الله تعالى عن صفاته قد