المبحث الأول:
القرآن والقراءات والفرق بينهما.
أولا: القرآن: فهو مصدر مرادف للقراءة (5) ومنه قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} (6) ثم نقل من هذا المعنى المصدري وجعل اسما لكتاب الله تعالى المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل الأمين عليه السلام، المبدوء من أول سورة الفاتحة والمختتم بآخر سورة الناس، المدون بين دفتى المصحف المعجز بلفظه المتعبد بتلاوته المنقول إلينا نقلا متواترا بواسطة سلسلة من الجموع التى يؤَمَّن تواطؤهم على الكذب عن طريق الحفظ في الصدور والكتابة في الألواح والمصاحف مع المشافهة عن المقرئين في جميع العصور عصرا بعد عصر منذ بعثته صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ويستمر هذا التواتر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها (7) .
ثانيا: القراءات: فهي جمع قراءة مصدر قرأ يقال قرأ قراءة وقرآنا، وهي العلم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوا لناقله (8) ، والمراد"بكيفية أداء كلمات القرآن الكريم"كيفية النطق بها من فتح وإمالة وتحقيق وتسهيل ونقل وإثبات وحذف ونحو ذلك، والمراد من"واختلافها"أن علم القراءات يبحث في كلمات القرآن الكريم المختلف في أدائها دون المتفق عليها فخرج بذلك التجويد لأنه يبحث كيفية أداء كل كلمات القرآن الكريم لكل قراءة بحسبها.
والمراد من"معزوا لناقله"أن ينسب كل قراءة لناقلها من أئمة القراءة لأن ذلك الإمام اختار قراءة يخالف بها غيره ويكون هذا الاختيار ثابتا بسنده المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (9) .
ثالثا: الفرق بين القرآن والقراءات: فالقرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان:
فأما القرآن: فهو الوحى المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز والبيان، وأما القراءات: فهى اختلافات ألفاظ هذا الوحى المذكور في الحروف وكيفياتها من تخفيف وتشديد ونقل وحذف وإثبات ونحوها (10) .
(5) مناهل العرفان ج 1/ 13.
(6) سورة القيامة آية (18،17)
(7) المصدر السابق ص.66
(8) المصدر السابق.
(9) إتحاف فضلاء البشر ص 7.
(10) المصدر السابق ص 7.