فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 50

وقد اختص الله به لأن فيه من الإخلاص لله عز وجل والتعبد له بحيث لا يطلع على الصائم في صيامه إلا من لا تخفى عليه خافية ، فالصيام من العبادات السرية التي لا يطلع عليها الناس ، بل هو سر بين العبد وربه وياله من أسف حينما نرى بعضًا من المسلمين وهم يجاهرون الله بالإفطار في نهار رمضان ، وما قاموا بحق الله عليهم ، وما طمعوا في جنة ربهم سبحانه وما رغبوا في عظيم عفو ربهم جلت قدرته ، يتنعمون بنعم الله عليهم ليل نهار ، وما استحيوا منه سبحانه وما قاموا بشكر تلك النعم ، بل قابلوا الإحسان با لكفران ، قابلوا الحسنة بالسئية ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، قال تعالى: [ ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرًا وأحلوا قومهم دار البوار * جهنم يصلونها وبئس القرار ] "إبراهيم 28/29"فحال الإنسان لمن صنع إليه معروفًا أن يكافئه على حسن صنيعه ، ويتحبب إليه ويتودد له ، فكيف برب الأرض والسماء ، الغني عنا ونحن الفقراء إليه ، ألا ينبغي على المسلم أن يقابل نعم الله عليه بالشكر ، والحياء منه سبحانه ، بلى والله ! ولكنها الغفلة المهلكة والعياذ بالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت