ومن حق الله على عباده أداء فريضة الحج لأنه الركن الخامس من أركان الإسلام ، ودعيمة من دعائمه فينبغي على المسلم أن يبادر بأداء فريضة الحج على الفور ، ولا يتراخى في ذلك ، ولا يتساهل ولا يتكاسل حتى يعرض له عارض من عوارض الدنيا ، فيقعده عن أداء هذه الفريضة ، قال تعالى: [ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ] "آل عمران 97"، ومن ملك الزاد والراحلة ثم لم يحج فليمت كيفما شاء يهوديًا أو نصرانيًا ، والحج المبرور ـ الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية ، فلم يرفث ولم يفسق ولم يصخب أو يجادل فجزاء هذا الحج المبرور الجنة ، وإننا والله لنرى أناسًا أعطاهم الله من النعم والخيرات ما لا يعلمه إلا هو سبحانه ومع ذلك لم يقوموا بأداء هذه الشعيرة من شعائر هذا الدين العظيم ، بل إن البعض لم يبالي بها أصلًا والبعض الآخر يسوف ، ويسول له الشيطان وهو لا يدري ما قد يعرض له من مصائب الدنيا ونوائبها .
فحق الله عز وجل على أولئك أن يسارعوا إلى الخيرات ويسابقوا إليها ، ويشمروا عن سواعدهم ليقوموا بحقوق الله عليهم ، ليفوزوا برضوانه سبحانه .
ومن حق الله على عباده الصبر:
الصبر منزلة عُظمى لا يدركها إلا قلة من العباد الذين عرفوا قدر وعظمة هذه المنزلة عند الله تعالى، فالواجب على العباد أن يصبروا محتسبين ، يصبروا على أقدار الله التي قدرها عليهم ، فلا يجزع الإنسان ولا يعترض على قضاء الله وقدره ، بل الواجب عليه الصبر والاحتساب ، قال تعالى: [ يا أيها الذين أمنوا اصبروا وصابروا ] "آل عمران 200"، وقال تعالى: [ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ] "الزمر 10". وقال صلى الله عليه وسلم: { ومن يتصبّر يُصبّره الله ، وما أعطي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر } ( متفق عليه ) .
والصبر أنواع ثلاثة:
النوع الأول: الصبر على طاعة الله: