الصفحة 3 من 19

... و قال الإمام مسلم في كتاب الإمارة من صحيحه: باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن ، و في كل حال ، و تحريم الخروج على الطاعة ومفارقة الجماعة .

... و عَنوَن النسائي في سننه: قتلُ من فارق الجماعة ، و ذِكرُ الاختلاف على زياد بن عِلاقة عن عَرْفَجَةَ فيه .

... وعقد الترمذي في سننه بابًا سمَّاه: باب ما جاء في لزوم الجماعة .

... قلتُ: و الجماعة التي يجب على المسلم لزومها ، و يحرم الخروج عليها ، ويستحق الوعيد من فارقها ، هم أهل الحقِّ في كل عصرٍ و مِصرٍ ، و إن قَلُّوا .

... قال أبو شامة المقدسي رحمه الله ( كما في شرح أصول الاعتقاد للالكائي و تاريخ دمشق لابن عساكر ) :

... (( حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة ، فالمراد به لزوم الحق و اتِّباعه ، و إن كان المستمسك به قليلًا ، و المخالف كثيرًا ) ).

... ثم استدل بقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (( إن الجماعة ما وافق الحق ، و إن كنت وَحدَك ) ).

... و في ( تاريخ دمشق ) أيضًا أنّ نعيم بن حمَّاد رحمه الله قال: (( إذا فسدت الجماعة ، فعليك بما كانت عليه قبل أن تفسد ، و إن كنت وحدك ، فإنَّك الجماعة حينئذٍ ) ).

... و قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى في سننه ( 4 / 476 ) : (( و تفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه و العلم و الحديث ) ).

... و قول الترمذي هذا موافقٌ لما تقدّم معنا قبل قليلٍ قول الإمام البخاريِّ رحمه الله في معنى الجماعة: هم أهل العلم .

... و قال الشاطبي في ( الاعتصام 2 / 260 و ما بعدها ) : اختلف الناس في معنى الجماعة المرادة في الأحاديث على خمسة أقوالٍ:

أحدها: إنها السواد الأعظم من أهل الإسلام .

و الثاني: جماعة أئمة العلماء المجتهدين .

و الثالث: الصحابة على الخصوص .

و الرابع: جماعة أهل الإسلام إذا أجمعوا على أمر .

و الخامس: جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت