الصفحة 4 من 19

و ذهب بعض المتأخرين كابن تيمية , و من وافقه إلى استعمال اصطلاح

( السلف الصالح ) كمرادف لاصطلاح ( أهل السنة ) ، و كثر في كلامهم ذكر عقيدة السلف ، و منهجهم ، و مذاهبهم ، و ما إلى ذلك مما يُراد به ما كان عليه أهل السنة و الجماعة رضوان الله عليهم أجمعين .

... وإذا أطلق لفظ السلف الصالح أريد به غالبًا من عاش إلى نهاية القرن الثالث الهجري ، و قد كان ابن تيمية رحمه الله يحدُّهم فيجعل آخرهم الإمام ابن جرير الطبري ، وابن المنذر ( كما في منهاج السنة: 6 / 52،53 و 7/ 13 ) .

... و قال البربهاريُّ رحمه الله ( في السنّة 2 / 36 ) في تعريف الجماعة المذكورة في الأحاديث: (( هم جماعة الحق و أهله ) ).

... و مال إلى هذا الرأي الحافظ ابن كثير في ( النهاية ) ، و هو أولى الأقوال بالقبول فيما يظهر لي ، لكونه يشملها جميعًا ، و الله أعلم .

... و بعدُ ، فيسعنا الآن - و قد بيَّنا المراد من اصطلاحي السنَّة ، و الجماعة كلٍّ على حدة - القول:

... إنَّ اصطلاح أهل السنة و الجماعة يُطلق على أهل الحق ، في مُقابل أهل الضلال و البدع و الشقاق ، انطلاقًا من القول بأنَّ السنة تعني: (( ما كان عليه النبيُّ صلى الله عليه و سلّم و أصحابه اعتقادًا ، و اقتصادًا ، و قولًا ، و عملًا ) )كما في ( مجموع الفتاوى: 19 / 306,307 ) .

... و أوَّل ظهور للتسمية بأهل السنّة كان في عهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين ، أواخر عهد الخلافة الراشدة .

... روى مسلم في مقدّمة صحيحه محمد بن سيرين رحمه الله قال: (( لم يكونوا - أي الصحابة - يسألون عن الإسناد ، فلما وقعت الفتنة ، قالوا: سمُّوا لنا رجالكم ، فيُنظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم ، و يُنظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم ) ).

... و قد اشتهر إطلاق هذه التسمية على ما يُقابل الرافضة خاصةً ، حيث يكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت