أن يُقال: انقسمت الأمة إلى سُنة و شيعة ، إضافة إلى المعروف عند أهل العلم من إطلاقه على أهل السنة المحضة .
... قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( في منهاج السنّة 2 / 221 ) :
... (( فلفظ السنة يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاَّ الرافضة . . . و قد يراد به أهل الحديث و السنة المحضة ، فلا يدخل فيه إلاَّ من أثبت الصفات لله تعالى ، و يقول إنَّ القرآن غير مخلوق ) ). ثمّ ساق جملة من عقائد أهل السنة و الجماعة التي باينوا فيها أهل البدع .
... و الذي يعنينا في هذا المقام هو الإطلاق الثاني ، و عليه يمكن تعريف أهل السنة و الجماعة بأنهم: (( الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح رحمهم الله ، عن الرسول صلى الله عليه و سلّم أو عن أصحابه رضوان الله عليهم ، فيما لم يثبت فيه نصٌّ في الكتاب ، و لا عن الرسول صلى الله عليه و سلّم ) )، كما قرره أبو نصر السجزي ( في الرد على من أنكر الحَرف , ص: 99 ) .
... و لأهل السنة و الجماعة ألقابٌ أخرى يُعرفون بها فهُم الفرقة الناجية ، و الطائفة المنصورة الثابتة على الحق في زمن الغربة ، لا يضرُّها من خذلها ، حتى تلقى الله و هي كذلك ، و قد ثبت وصفهم بذلك عن نبينا الأمين عليه الصلاة و السلام في الصحيحين و غيرهما ، حيث بوَّب الشيخان ، كلٌ في صحيحه على الطائفة المنصورة .
... فقال البخاريُّ ( كما أسلفنا ) في كتاب الاعتصام بالكتاب و السنة: باب قول النبي صلى الله عليه و سلّم: لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ، و هم أهل العلم .
... و في كتاب الإمارة من صحيح مسلم: باب قوله صلى الله عليه و سلّم: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرُّهم من خالفهم .
... و في الصحيحين من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه و سلّم قال: