... و إنَّما حاز أهل الحديث هذا الشرف العظيم ، لكونهم جمعوا بين الرواية والدراية ، إلى جانب العمل بما جاء في الأثر ، عن خير البشر عليه الصلاة و السلام ، و اعتقاد ما أرشد إليه .
أمّا من خالفت روايته عقيدته و منهجه و عمله فلا يسلم من الابتداع ، و في هذا السياق جاء قول أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله ( كما في الفتاوى و المسائل , ص: 213 ) : (( قد يكون الإنسان من أهل الحديث و هو مبتدع ) ).
... و قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( في مجموع الفتاوى: 4 / 95 ) :
... (( و نحن لا نعني بأهل الحديث ، المقتصرين على سماعه ، أو كتابته ، أو روايته ، بل نعني بهم كلَّ من كان أحقَّ بحفظه ، و معرفته ، و فهمه ، ظاهرًا ، وباطنًا واتباعه باطنًا ، و ظاهرًا ، و كذلك أهل القرآن ، و أدنى خصلة في هؤلاء محبة القرآن و الحديث ، و البحث عنهما ، و عن معانيهما ، و العمل بما علموه من موجَبهما ) ).
... و قد سمي أهل السنة ِ أهلَ الحديث ، لأنهم حفظته ، و نقلته ، و حَمَلته . قال اللالكائي ( في شرح أصول الاعتقاد: 1 / 22 ) :
... (( لم نجد في كتاب الله و سنة رسوله ، و آثار صحابته ، إلا الحثَّ على الاتباع ، و ذم التكلف و الاختراع ، فمن اقتصر على هذه الآثار كان من المتبعين و كان أولاهم بهذا الوسم ، و أخصهم بهذا الرسم أصحاب الحديث ، لاختصاصهم برسول الله صلى الله عليه و سلّم , و اتباعهم لقوله ، و طول ملازمتهم له ، و تحملهم علمه ) ).