... و الفرق التي تزعم الانتساب إلى أهل السنة و الجماعة ، و تدعي الاعتصام بخير الهديِ ، هديِ محمد صلى الله عليه و سلّم في أصول الدين و فروعه ، كثيرة جدًا ، (( غير أن الله أبى أن يكون الحق و العقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث و الآثار ، لأنهم أخذوا دينهم و عقائدهم ، خلفًا عن سلف ، و قرنًا عن قرن ، إلى أن انتهوا إلى التابعين ، و أخذه التابعون عن أصحاب رسول الله عليه الصلاة و السلام عن رسول الله صلى الله عليه و سلّم ، و لا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله الناس من الدين القويم ، و الصراط المستقيم ، إلاَّ هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث ، أمَّا سائر الفرق ، فطلبوا الحديث لا بطريقه فحادوا عن الحق ، و زاغوا عنه ) )، كما قرر ذلك الأصفهاني ( في الحجة في بيان المحجّة: 2 / 22 و ما بعدها ) .
و بعد هذا العرض المسهب لبيان أهل الحق أرى من المناسب أن أردفه بجملة من المسائل تعميمًا للفائدة ، و تقريرًا لما أدين الله تعالى به ، و ما كنت لأخالف في شيء من ذلك منهج أهل السنّة و الجماعة أو أخالف أهل العلم أتباع الكتاب و السنّة على فهم السلف من أهل العلم المعاصرين الأجلاء .
المسألة الأولى: حول تسمية أهل الحق ، فقد عرفوا منذ عصر صدر الإسلام زمن الخلفاء الراشدين بأهل السنّة ثم احتيج لتحديد المراد بهذا الوصف بعد أن زعم بعض المبتدعة الانتساب إلى السنّة ، فقيل هم أهل العلم ، و قيل هم أهل الحديث ، و قيل هم الجماعة ، و قيل غير ذلك و كل ذلك حقّ لا مرية فيه إذ إنّ العبرة بالمنهج و ليس بالمسمّيات .