و في العصر الحديث قال محدث الديار الشاميّة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله [ في إجابته على سؤالي له عن التسمّي بالسلفيّة ] : ( لما صار أهل البدع ينسبون أنفسهم إلى السنة ، و صار من أدعيائها الأشاعرة و الماتريديّة و كثير من الصوفيّة اضطُرَّ أهل الحق إلى تمييز أنفسهم فانتسبوا إلى السلفيّة و قالوا نحن سلفيّون ) و قال: رحمه الله في مقام آخر: إن اصطلاح السلفيّة جاء بديلًا عن اسم أهل السنّة و الجماعة المتمسكين بالكتاب و السنّة على فهم السلف الصالح ، بمعنى أنّه اختصار لهذه العبارة الطويلة .
و كلام الشيخ في هذا المجال كثيرٌ مشهور ، و له ما يبرره ، فهو كلامٌ وجيه ، غير أنّي لا أعلم أحدًا سبق الشيخ ناصر في الدعوة للتسمّي بالسلفيّة ، و الذي أعرفه عن علماء نجد كالشيخين عبد العزيز بن باز و محمد بن صالح العثيمين رحمهما الله ، أنّهما لا يرون بأسًا بالتسمي بالسلفيّة ، و لا يأمرون به و لا ينهون عنه ، و لا يفضلونه على التسمّي بمذهب أهل السنّة و الجماعة ، بل ذهبوا أبعد من ذلك في التأكيد على أن لا عبرة للتسميات المحدثة ، بل العبرة بما تصدق عليه هذه التسميات ، فإن كان المراد منها الحق فالحق أحق أن يُتّبَع ، و إن لم تكن الأسماء سائغة عند المخالفين .