فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 19

من غير أب ولا أم، بل [خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُون] (آل عمران: 59) ؛ فالذي خلق آدم من غير أب ولا أم قادر على أن يخلق عيسى - عليه السلام - من غير أب بطريق الأوْلى والأحرى. فإن كانت شبهتكم في ادعائكم بنوة عيسى - عليه السلام - أنه خلق من غير أب فإن آدم أحق بذلك منه وأوْلى؛ لأنه خلق من غير أم ولا أب، ومع ذلك فقد اتفق الناس كلهم على أنه عبد من عباد الله، وأن دعوى بنوته باطلة؛ فدعوى ذلك في عيسى أشد بطلانًا وأظهر فسادًا.» وهذا من تشبيه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه» [9] . وهذا الأسلوب من الأقيسة الإضمارية التي استخدمها القرآن الكريم في مجادلة الخصم، «وهي التي تحذف فيها إحدى المقدمات مع وجود ما ينبئ عن المحذوف» [10] . ثم بيّن سبحانه وتعالى أن ما ذكره في شأن عيسى - عليه السلام - وأنه عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه هو القول الحق الذي لا ريب فيه، لا كما يزعم النصارى من أنه إله أو ابن إله؛ كما نهى سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يشك في أمر عيسى - عليه السلام - بعدما جاءه البلاغ المبين من ربه عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت