فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 19

وتوجيه الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم مع استحالة وقوع الشك منه له فائدتان: إحداهما: أنه صلى الله عليه وسلم إذا سمع مثل هذا الخطاب تحركت منه الأرْيَحيَّة [11] فيزداد في الثبات على اليقين نورًا على نور. والثانية: أن السامع يتنبه بهذا الخطاب على أمر عظيم، فينزع وينزجر عما يورث الامتراء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم مع جلالته وعلو قدره خوطب بمثل هذا فكيف بغيره؟ [12] . وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد أمته [13] . ثم أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يباهل من جادله في شأن عيسى - عليه السلام - بعد قيام الحجة عليه، وظهور الحق له بالأدلة الواضحة والبراهين الساطعة؛ «وذلك بأن يحضر هو وأهله وأبناؤه، وهم يحضرون بأهلهم وأبنائهم ثم يدعون الله تعالى أن ينزل عقوبته ولعنته على الكاذبين» [14] .» وإنما ضم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النفس الأبناء والنساء مع أن القصد من المباهلة تبين الصادق من الكاذب وهو مختص به وبمن يباهله؛ لأن ذلك أتم في الدلالة على ثقته بحاله، واستيقانه بصدقه، وأكمل نكادية بالعدو، وأوفر إضرارًا به لو تمت المباهلة» [15] . ثم أكد سبحانه وتعالى صدق ما قصه وأخبر به من أمر عيسى - عليه السلام - وأنه هو الحق الذي لا جدال فيه، لا ما يدّعيه النصارى وغيرهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت