فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 19

ماذا ترى؟ فقال: والله يا معشر النصارى لقد عرفتم أن محمدًا لنبيٌّ مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، ولقد علمتم أنه ما لاعن قوم نبيًا قط فبقي كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإنه لَلاستئصال منكم إن فعلتم؛ فإن كنتم أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم. فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم! قد رأينا ألاَّ نلاعنك، ونتركك على دينك، ونرجع على ديننا، ولكن ابعث معنا رجلًا من أصحابك ترضاه لنا يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها في أموالنا، فإنكم عندنا رضى» [19] . وأخرج ابن جرير عن السدي [20] في قوله تعالى: [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ] (آل عمران: 61) : «فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد الحسن و الحسين و فاطمة، وقال لعلي: اتبعنا، فخرج معهم، فلم يخرج يومئذٍ النصارى، وقالوا: إنا نخاف أن يكون هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، وليس دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كغيرها، فتخلفوا عنه يومئذٍ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو خرجوا لاحترقوا، فصالحوه على صلح: على أن له عليهم ثمانين ألفًا، فما عجزت الدراهم ففي العروض: الحُلَّة [21] بأربعين، وعلى أنه له عليهم ثلاثًا وثلاثين درعًا، وثلاثًا وثلاثين بعيرًا، وأربعة وثلاثين فرسًا غازية كل سنة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضامن لها حتى نؤديها إليهم» [22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت