وأخرج مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: «ولما نزلت هذه الآية: [فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ] (آل عمران: 61) دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: اللهم هؤلاء أهلي» [23] . * هل المباهلة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ المباهلة ليست خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل هي عامة لجميع الأمة إلى قيام الساعة، كما أنها ليست خاصة مع النصارى، بل هي عامة مع كل مخالف، إذا قامت عليه الحجة وظهر له الحق، فلم يرجع عن قوله، بل أصر على ضلاله وعناده. قال ابن القيم - رحمه الله - في فوائد قصة نصارى نجران: «ومنها أن السُّنَّة في مجادلة أهل الباطل إذا قامت عليهم حجة الله، ولم يرجعوا بل أصروا على العناد أن يدعوهم إلى المباهلة، وقد أمر الله سبحانه بذلك رسوله، ولم يقل: إن ذلك ليس لأمتك من بعدك، ودعا إليه ابن عمه عبد الله بن عباس لمن أنكر عليه بعض مسائل الفروع [24] ، ولم ينكر عليه الصحابة، ودعا إليه الأوزاعي سفيان الثوري في مسألة رفع اليدين ولم ينكر ذلك عليه [25] ، وهذا من تمام الحجة» [26] . قلت: وقد دعا إليها أيضًا ابن مسعود - رضي الله عنه - فقد أخرج النسائي عنه أنه قال: «من شاء لأعنته ما أنزلت: [وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ