الصفحة 2 من 39

المقدمة

الحمد لله الذي أمر بالعدل في جميع الأمور، ونهى عن الجور والظلم فقال تعالى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ للَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ - [النساء: 135] ، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي حث على اتباع كتاب اللّه، والتمسك بسنته، وحذر من البدع والضلالات، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، شهادة تنجي قائلها يوم الدين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فقد جرت سنة اللّه في خلقه، أنه ما أتى رسول أو مصلح يدعو إلى توحيد اللّه، وإفراده بالعبادة، والائتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه، إلا وقد قابله الجاهلون المقلدون، والرؤساء المترفون، بالصد والتكذيب والاستهزاء والسب الشنيع، فلا يستجيب لدعوة ذلك الرسول أو ذلك المصلح إلا القليل، حتى ورد أن الرسول يبعث ومعه الرجل والرجلان [1] ، وقد قال تعالى: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ - [يوسف: 103] .

ومن أولئك المصلحين الحريصين على نشر التوحيد،

(1) انظر: «صحيح البخاري» (ح3410) ، و «صحيح مسلم» (ح220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت