الصفحة 1 من 5

بسم الله الرحمن الرحيم،

حكم الاحتفال بأعياد الكفار (اليهود والنصارى)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

أما بعد،

أيها الأخ المسلم، يا من رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا،

السلام عليك ورحمة الله وبركاته،

يحتفل الكفار في جميع أنحاء الأرض من يهود ونصارى وملحدين وغيرهم بأعياد كثيرة لهم في كل سنة وخاصة أعياد الميلاد ورأس السنة.

وللأسف هناك الكثير من أبناء المسلمين - وخاصة الذين يعيشون في البلاد الغربية - يشاركون الكفار أعيادهم ويحضرون ويشهدون محافلهم، وهذا أمر خطير جدا لا بد من التحذير منه لأنه يمس بالعقيدة.

أجمع علماء المسلمين أن مشاركة الكفار في عيد من أعيادهم هي مشاركة لهم في شعيرة من شعائرهم وإقرارهم عليها وذلك يؤدي والعياذ بالله إلى الكفر، لأنها مشاركة لهم في الكفر وإقرارهم عليه، وذلك لأن الأعياد من أخص ما تتميز به الشرائع ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره. ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة.

إن الشارع الحكيم لم يترك بابا من أبواب الخير إلا دل الأمة عليه ولم يترك بابا من أبواب الشر إلا حذر الأمة منه. فإذا كان الإسلام حرم علينا حضور أعياد بدعية أحدثها بعض المنتسبين للإسلام وحرم كذلك مشاركتهم فيها فكيف يكون الحال إذا كانت الأعياد أعيادا بدعية أحدثها الكفار؟ مع العلم أن أغلب أعياد الكفار محدثة وبدعية: فمثلا أعياد النصارى جلها بدعية وأشهرها عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية وهي أعياد وثنية قديمة نقلوها وجعلوها من أعيادهم، فمجامعهم الكنسية تبتدع أعيادا وتضعها من عندها وتضيفها إلى دينها، وهي في الحقيقة لا أصل لها في دينهم فضلا عن أن يكون لها أصل في ديننا. ثم إن عيدهم من الدين الملعون وأهله، فموافقتهم فيه هو موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه.

عرف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه - اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم - العيد بأنه اسم جنس يدخل فيه كل يوم أو مكان لهم فيه اجتماع وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة والأزمنة، فالنهي الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يشمل كل ذلك ويشمل حريم العيد أي ما قبله وما بعده من الأيام التي يحدثونها، ويشمل كذلك الأمكنة وما حولها، ويشمل كل ما يحدث بسبب العيد من أعمال مثل التهنئة والهدايا وإطعام الطعام. فوجب على المسلم أن يعرف مكان وزمان أعيادهم لا ليحضرها ولكن ليتجنبها ويحذرها. وقال رحمه الله أن الضابط في العيد أن لا يحدث الواحد فيه أمرا أصلا فيجب على المسلم أن لا يحدث فيه أي شيء من الأعمال بل يجعله يوما عاديا كسائر الأيام وكأنهم لم يحتفلوا، وهنا تكون مخالفتهم.

وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه يصام في يوم عيدهم لمخالفتهم، وقال البعض الآخر: لا يصام خشية الوقوع في التعظيم، فقد يظن ظان أنه يصام في هذا اليوم لأنه يوم معظم. والقول الثاني هو الأظهر والأرجح وهو أن المسلم لا يتعمد فعل أي شيء مطلقا ولا يعبأ بهم ولا يلتفت إليهم.

وقال أيضا أن حكم الإسلام في جميع أعياد الكفار واحد. وكما لا يُتَشَبَّهُ بهم في أعيادهم، فلا يعان المسلم المتشبه بهم بل ينهى عن ذلك من صنع دعوى مخالفة للعادة في أعيادهم ولا تجب دعوته. ومن أهدى هدية في عيدهم مخالفة للعادة لا تقبل هديته وخاصة إذا كانت الهدية مما يستعان به على التشبه بهم مثل الشمع وأشجار عيد الميلاد وبطاقات التهنئة. ولا يبايع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس والبخور لأن في ذلك إعانة على المنكر.

قسم شيخ الإسلام رحمه الله الأدلة على تحريم الاحتفال بأعياد الكفار إلى كلية وتفصيلية:

1 )) الأدلة الكلية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت