الصفحة 11 من 260

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أما بعد؛

فيقول ربنا جلَّ في علاه: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) ، فما المقصود بالنصر؟ وما معنى النصر؟ حيث أنَّ بعض الناس عندما ينظر في أرض الواقع يرى أنَّ الرسل منهم من يُقتل ومنهم من يهاجر من أرضه وقومه مطرودًا، وأنَّ المؤمنين منهم من يُسجن ومنهم من يُعذَّب ومنهم من يُضطهد، فما معنى النصر في الإسلام؟

الله جلَّ وعلا وصف نفسه بأنه لا يخلف الميعاد، وقال جلَّ في علاه عن نفسه: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا) وفي آية أخرى: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا) .

ووعد الله حق، فما معنى النصر في الإسلام؟

إنَّ كثيرًا من الناس يحصرون النصر في صورةٍ واحدة فقط هو نصر الميدان، نصر المعركة، النصر العسكري فقط، وهذا مفهوم قاصر لمعنى النصر.

إبراهيم عليه الصلاة والسلام عندما ألقي في النار ولم يتراجع عن عقيدته وعن دعوته؛ أكان موقف إبراهيم موقف نصر أم موقف هزيمة؟

لا شك ولا ريب في منطق العقيدة أنَّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان في قمة النصر عندما أُلقي في النار وهو لم يتراجع عن عقيدته وعن دينه، ثم نجَّاه الله سبحانه وتعالى عندما قال: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) .

ولو تأمَّلنا وتدبَّرنا قوله جلَّ وعلا: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا) نقف مع (وَالَّذِينَ آمَنُوا) نقف معها، هل نحن حققَّنا الإيمان الصادق، الإيمان الحقيقي، الإيمان الذي يحبه ربنا جلَّ وعلا ويرضاه؟

هل قلوبنا خلت من الأمراض والآفات والشرك بجميع أنواعه وصوره وأشكاله؟

ولا شك ولا ريب أنَّ من معتقد أهل السنة والجماعة أنَّ من معاني أسماء الله جلَّ وعلا وصفاته أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يخذل من توجَّه إليه بصدق وتوكل عليه واعتمد عليه، هذا لم يحدث في تاريخ البشرية أنَّ نبيًّا من الأنبياء أو عالمًا من العلماء أو داعيةً أو مجاهدًا أو أمةً أو دولةً توجهت إلى الله بصدق واعتمدت على الله وتوكلت على الله وتركت كل الناس من أجل الله جلَّ وعلا والله سبحانه وتعالى خذلها، هذا لم يحدث، لأن الله جلَّ وعلا قال عن نفسه: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت