الصفحة 12 من 260

الْمُؤْمِنِينَ).

والله سبحانه وتعالى كتب النصر والغلبة لأوليائه، لدينه، وكتب الذل والمهانة لأعدائه الكافرين والمكذِّبين.

إخوة الإيمان والعقيدة؛ وبعد هذه المقدمة اليسيرة أحببنا أن نقف في هذا اللقاء مع صورٍ من معاني النصر:

فأول صورةٍ من صور النصر في الإسلام: أنَّ المسلم عندما يخرج إلى الجهاد في سبيل الله وينتصر على المحبوبات الثمانية -وبعضهم يسميها الشهوات الثمانية- هذا من أروع صور النصر في الإسلام، لم تجتذبه الأرض أنه لم يخلد إلى الأرض، فهنا نجد أنَّ كثيرًا من الناس قد فشل في الانتصار على هذه المحبوبات الثمانية.

نسمع عن كثير من الأخيار والصالحين والمصلحين إذا أراد أن يخرج إلى الجهاد في سبيل الله يفكر ألف مرة: كيف يفارق زوجته، وكيف يفارق أبناءه، وكيف يفارق وظيفته التي يستلم من ورائها مبلغًا ضخمًا، وكيف يفارق قصره الذي تعب في بنائه، وكيف، وكيف، وكيف .. ولكن نجد أنَّ المجاهد، وأقول لكم هنيئًا لكم يا أيها المجاهدون في كل مكان هنيئًا لكم أن انتصرتم على هذه المحبوبات الثمانية أو الشهوات الثمانية، هذا بفضل الله وبرحمته وكرمه وليس بحولكم ولا قوتكم، لقد أثبتُّم يا أيها المجاهدون عمليًا وواقعيًا ليس كلاميًا أنَّ الله جلَّ وعلا ورسوله والجهاد في سبيله أحب إليكم من كل شيء.

وكما قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- قال أنَّ بالجهاد تظهر المحبة الصادقة الكاملة لله سبحانه وتعالى.

فهذا أول صورةٍ من صور النصر؛ أنَّ المسلم ينتصر على هذه المحبوبات الثمانية عندما يخرج إلى الجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى.

ثانيًا؛ ومن صور النصر في الإسلام: أنَّ المسلم إذا خرج إلى الجهاد في سبيل الله فهناك انتصار آخر وهو الانتصار على الشيطان، ذلك العدو المبين (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) ، الشيطان يحاول بقدر ما يستطيع أن يعيق المسلم عن الذهاب إلى الجهاد في سبيل الله.

بل إنَّ الشيطان من خلال التجربة والواقع وجدنا أنَّ الشيطان يستنفر كل قواته من أجل أن يصدَّ المسلم عن الجهاد في سبيل الله، ولذلك تجد كثير من الناس إذا فقط مجرد أن يفكِّر في خروجه للجهاد تأتيه الهواجس والخواطر والوساوس، بعكس عندما يمارس أي عبادة من العبادات لا تأتيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت