هذه الهواجيس وهذه الخواطر.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إنَّ الشيطان قعد لابن آدم في طريق الإسلام والهجرة والجهاد"ثم ذكر النبي صلى لله عليه وسلم -نقول الحديث اختصارًا-"فقعد له في طريق الجهاد وقال له تجاهد -وهو جهد النفس والمال- فتقاتل فتقتل فتُنكح المرأة ويقسَّم المال فعصاه فجاهد"فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال:"من فعل ذلك فمات أو قُتِل أو وَقَصَته ناقته كان حقًا على الله أن يدخله الجنة".
ولا يفهم بعض الناس أنه قد يقول يعني هل القاعدين عن الجهاد في سبيل الله ما انتصروا على الشيطان؟ نقول لا، قد يكون هناك انتصار جزئي، عندما المسلم يغض بصره عن ما حرَّم الله هذا نوع من أنواع الانتصار على الشيطان، عندما يحفظ لسانه من الغيبة والنميمة والكذب والسب والشتم هذا نوع من أنواع الانتصار، لكن أنا أقصد بالانتصار هنا أنه انتصر على الشيطان في عبادة الجهاد، والذي قعد عن الجهاد لم ينتصر على الشيطان في عبادة الجهاد بل الشيطان هو الذي غلبه وقهره.
ثالثًا؛ ومن صور النصر في الإسلام: أنَّ المسلم إذا خرج إلى الجهاد في سبيل الله فقد انتصر على المخذِّلين والمثبِّطين والمرجفين الذين فضحهم الله جلَّ وعلا في كتابه الكريم عندما قال ربنا جلَّ في علاه: (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا) خبال: أي ضعفًا وتخذيلًا وتثبيطًا وتشكيكًا، (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) .
الله جلَّ وعلا في هذه الآية يحذِّر خير الناس وأطهر الناس وأفضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين وهم الصحابة رضي الله عنهم، الله قال: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) أي: يسمعون لهؤلاء المثبِّطين، هؤلاء المثبِّطين يسمعون لهم ليس عن ضعف إيمان ولكن لأنَّ هؤلاء المثبِّطين والمخذِّلين لهم مكانة اجتماعية، عندهم شهرة، فهم يلبسون الحق بالباطل، فالله جلَّ وعلا حفاظًا على عباده المؤمنين الله سبحانه وتعالى حذَّرنا وأنذرنا أن نتأثر بهؤلاء المثبِّطين المخذِّلين، وللأسف الشديد -أيها الأحباب الكرام- لقد خرج في هذا العصر الآن هيئات ومؤسسات تدعو إلى الصدِّ عن الجهاد في سبيل الله، بل إننا سمعنا بعض الدعاة في الفضائيات يسمِّي الجهاد محرقة يسمِّي الذهاب إلى الجهاد محرقة!
الله جلَّ وعلا يسمِّي الجهاد في سبيله تجارة، بل هو من أفضل وأحسن وأروع أنواع التجارة مع الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ