الصفحة 115 من 260

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين حمدًا كثيرًا مباركًا طيبًا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد, اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

أيها الأحباب الكِرام: لنقف وقفة تأمل ووقفة تدبر ووقفة محاسبة مع هذا الجِيل الرباني, الجيل الفريد, الجيل العجيب الذي لم يحدث في التاريخ أن كان جيل مثل جيل الصحابة رِضوان الله تبارك وتعالى عليهم, ولقد أثنى ربنا سبحانه وتعالى على الصحابة رضي الله تعالى عنهم في القرآن الكريم ويالها من تزكية عظيمة أن الله سبحانه وتعالى يزكي هؤلاء عندما يقول ربنا سبحانه وتعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ) علِم ما في قلوبهم من الإخلاص ومن الصدق ومن حقيقة الإيمان (فَعَلِمَ مَا في قُلُوبِهِم فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) , ولقد مدح رسولنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه قرنه, فقال:"خير القرون قرني"أي خير القرون في هذه البشرية كلها هو قرن الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم فهم أطهر الناس قلوبًا وعقولًا رضوان الله تبارك وتعالى عليهم.

أيها الأحباب الكِرام لنتأمل في واقع الصحابة كيف يعيشون, كيف كانوا؟

خطبتنا اليوم: كيف كانوا, أي كيف كان الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم, كيف كان سلوكهم وكيف كان خُلُقهم.

فأولًا كيف كانت منزلة القرآن في قلوبهم؟

القرآن هو دستور الأمة وأساس نهضتها, هو الذي أخرجنا الله سبحانه وتعالى به من الظلمات إلى النور, لقد كان القرآن الكريم له اهتمام عظيم وكبير في واقع الصحابة, حِفظًا وقراءة وتدبرًا وعملًا وتطبيقًا, ولهذا يقول عبد الله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الصحابي الجليل عالم من علماء الصحابة يقول وهو يحكي عن واقع الصحابة كيف كان الصحابة مع القرآن الكريم, حتى نقيس واقعنا الآن, فيقول كان الواحد منا - أي من الصحابة - إذا حفِظ عشر آيات - تصوروا عشر آيات - لا يتجاوزهن حتى يعرف معانيها ويعمل بها, الله أكبر! , ما يتجاوز العشر آيات حتى يتعرف على معاني كلام الله سبحانه وتعالى وحتى يعمل بكلام الله جل وعلا بعكس واقعنا الآن أصبح الواحد أو همّ الواحد منا أننا نحفظ القرآن وأن نترنم بالأصوات الجميلة صحيح أن الصوت الجميل مطلوب شرعًا ولكن لا يكون هم الواحد منا أن يكون صوته جميلًا حتى يخرج صوته في الفضائيات والإذاعات ويجتمع عليه الألوف من البشر, لا, لا يكون هذا همك, همك الأول والأكبر هو أنك تعمل بما في كتاب الله سبحانه وتعالى, فكل واحد منا يحاسب نفسه محاسبة دقيقة هل عمل بكتاب الله سبحانه وتعالى.

كلما قرأت آية تفكر بهذه الآية وتدبرها هل طبقتها في واقع حياتك؟

آية واحدة في القرآن الأمة كلها عملت بها آية الصيام, فقط في سورة البقرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ولكن كم آية وردت في الجهاد كم من سور القرآن, سورة البقرة وسورة آل عِمران وسورة النساء وسورة المائدة وسورة الأنفال وسورة التوبة وسورة الصف وسورة القِتال - وهي سورة محمد صلى الله عليه وسلم - وسورة الأحزاب, آيات كثيرة وردت في القرآن في الترغيب في الجهاد وحث الناس على الجهاد ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت