الصفحة 116 من 260

الناس أو أكثر الناس لا يعملون بها, وهكذا يا عبد الله تحاسب نفسك ما هي منزلة القرآن كلام الله جل وعلا في قلبك؟

هل له تأثير عظيم؟

هل له واقع في أخلاقك, في سلوكك, في تعاملك؟

كم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه والعياذ بالله, يقرأ آيات الربا وهو يتعامل بالربا ولا يعمل بها, وأهل القرآن أحبابَنا الكرام هم مقدمون في الدنيا والآخرة, أما في الدنيا فهم يُقدّمون في الصلاة كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم:"يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله", أما في الآخرة فكذلك هم مُقدّمون في الآخرة فيقول جابر ابن عبد الله الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه قال:"كنا عندما نريد أن ندفن القتلى -قتلى أحد كانوا يدفنون الرجلين في قبرٍ واحد- فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يسأل أيهم أكثر أخذًا للقرآن فيقدمه في اللحد", انظروا يا رعاكم الله كيف أن أهل القرآن مقدمين في الدنيا والآخرة, أما في الآخرة إذا دخلوا الجنة فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم كما جاء الحديث عند الترمذي عندما يدخل قارئ القرآن إلى الجنة فيُقال له اقرأ وارتق ورتل فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها في كتاب الله, الله أكبر! , فينبغي علينا أيها الأحباب الكِرام أن نحاسب أنفسنا محاسبة دقيقة على كل آية نمر بها ونقرأها ونتدبرها ونتأملها حتى نكون كذلك الجيل والرعيل الأول الفريد.

أما عن عناية الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم في طلب العِلم: فهم ليسوا فقط يحفظون القرآن ويعملون بالقرآن بل كانوا يطلبون العلم, فكان عندهم حرص عظيم لأنهم يعلمون أن هذا العِلم له أهمية شديدة في حياة الإنسان وإلا كيف يعبد الإنسان ربه وهو لم يتعلم العِلم, كيف يفرق الإنسان بين التوحيد وبين الشرك, بين المعصية وبين الطاعة, بين السنة و البِدعة؟ إلا إذا تعلم العِلم الشرعي؟ ولقد كان الصحابة رِضوان الله تبارك وتعالى عليهم يضربون لنا أروع الأمثلة في حبهم وحرصهم وتشوقهم لطلب العِلم, فهذا عبد الله ابن عمرو رضي الله تبارك وتعالى عنه يقول:"كنت أكتب كل شيء يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم"كل شيء يقوله الرسول عليه الصلاة والسلام كان عبد الله ابن عمرو يكتبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لشدة حرصه على العِلم يقول:"فنهتني قُريش"قريش نهتني قالوا كيف تكتب كل شيء يخرج من الرسول صلى الله عليه وسلم فرسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يغضب ويرضى, يقول:"فأمسكت عن الكتابة, فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى فمه قال اكتب فما يخرج من هذا إلا حق", انظر إلى حِرصهم فكان كل شيء يكتبه عن رسول الله.

ومن صور حرصهم على العِلم أنهم رضوان الله تبارك وتعالى عليهم كانوا يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن كل شيء ولقد أثبتت لنا السنة المطهرة أن هناك أسئلة كثيرة وردت على رسولنا عليه الصلاة والسلام, بل كان الصحابة يفرحون عندما يأتي الأعرابي من البادية يفرحون لأن هذا الأعرابي يسأل الرسول عليه الصلاة والسلام فهم يزدادون بهذا السؤال علمًا وفقهًا وفهمًا في دين الله جل وعلا, بل كانوا يتحملون المشاق والصبر والسفر والسهر والجوع والحر من أجل طلب العِلم, هذا عبد الله ابن عباس الصحابي الجليل حبر هذه الأمة يقول كان إذا بلغني عن رجل أنه عنده حديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أذهب إليه, فإذا كان نائمًا - يأتيه مثلًا في القائلة في الظهيرة - فإذا كان نائمًا يجلس ابن عباس عند الباب, تصور في الحر وشمس ورمضاء يجلس ابن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس عند بابه حتى يخرج لكي يأخذ منه الحديث, فمرة كان عند رجل فعندما خرج تعجب هذا الرجل ابن عم رسول الله عند الباب في الظهيرة في الحر!! لو قلت لي لأنا أتيتك أنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال ابن عباس -انظر إلى التواضع تواضع أهل العلم - قال أنا أحق أن آتيك وأسألك, ولم يكن هكذا فقط اهتمامهم بالعلم كحالنا الآن نجمع الكتب ونجمع الشهادات نجمع التزكيات ونحفظ المتون ونحفظ المنظومات, لا ليس هكذا فقط, كان همهم الأول والأكبر هو العمل بهذا العِلم, هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت