الآن أربعين ثلاثين سنة في العِلم وبين الكتب والدروس والخُطب والمحاضرات ولم يغزُ مرة واحدة في حياته لم يجاهد الروس ولم يجاهد الصرب ولم يجاهد الصليبيين, والصحابة يفتخرون, بل الآن يعدونه من العيب يقول احذر أن تكون إرهابي! لا تكن إرهابي أو متطرف أو صاحب فكر منحرف, أصبح الذي يحمل هم الجهاد يقال عنه صاحب فكر منحرف مع أن في الشريعة الذي لا يحمل فكر الجهاد يعتبر فيه شعبة من شعب النفاق, لماذا؟ لأنه لا يحمل همّ الجهاد وفكر الجهاد, هكذا كان الصحابة, كيف كانوا؟ كان حب الجهاد يسري في دمائهم وأرواحهم, هكذا كانوا رضوان الله عليهم إذا كنا نزعم أننا نحب الصحابة ونقتدي بالصحابة طيب ولماذا لا تقتدي بهم في الجهاد؟
لماذا تترك الجهاد؟
وترك الجهاد مصيبة عظيمة ما حلت بالمسلمين المصائب والكوارث إلا بسبب ترك الجهاد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمم تتداعى علينا ثم بيّن الرسول عليه الصلاة والسلام أن سبب الذل والخنوع الذي في واقع المسلمين هو بسبب ترك الجهاد الركون إلى الدنيا وترك الجهاد وهذا هو الواقع, واقعنا الآن نجد أكثر الناس والعياذ بالله قد تركوا هذه الفريضة العظيمة فريضة الجهاد.
أما عن واقعهم في الدعوة إلى الله جل وعلا فالصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم كيف كانوا؟
لم يكونوا فقط علم وعبادة ويتركون الناس في جهل وفي ظلمات وفي شرك وفي بدع, لا بل كانوا يجتهدون في الدعوة إلى الله قال الله جل وعلا: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) بل إن ربنا سبحانه وتعالى يقول: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) لماذا يا رب كنا خير أمة أُخرجت للناس؟ هل لأننا بنينا الدور وعمّرنا القصور وركبنا المراكب الفاخرة وأخذنا الشهادات المرموقة؟ لا , (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) هذا شرط أنك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر حتى تكون من خير أمة, وكان رسولنا عليه الصلاة والسلام يربي الصحابة ويغرس في قلوبهم حب الدعوة, عندما جاء مالك ابن الحويرث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شابًا وجلس عند رسول الله عليه الصلاة والسلام عشرين يومًا فماذا قال لهم رسولنا عليه الصلاة والسلام؟ قال:"اذهبوا إلى أهليكم وعلموهم وأمروهم"وذكر أشياء ثم قال:"وصلوا كما رأيتموني أصلي", إذًا رسولنا عليه الصلاة والسلام يربي الصحابة أنهم لا بد أن يعلموا الناس وأن يختلطوا بالناس وأن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر وأن لا يرضوا بهذا الواقع الذي نحن نعيشه الواقع الذي قد تخاذل وتقاعس وتراجع عنه كثير من الناس وتركوا الدعوة إلى الله تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا من رحم الله, فحاول يا أخي أن تأمر بالمعروف وأن تنهى عن المنكر وأن تدعو إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ولو كان عن طريق الأشرطة, توزع شريط أو كتاب, كم من أُناس اهتدوا بسبب أشرطة أصبحوا دعاة وأصبحوا مشائخ وأصبحوا علماء وأصبحوا مجاهدين بسبب شريط, كم من الأشرطة النافعة المفيدة لو انتشرت بين الناس لكان فيها خيرًا عظيما, شريط (مفرق الجماعات) لفضيلة الشيخ خالد الراشد نفع الله جل وعلا به أُناسا كثيرين فحاول يا أخي المسلم أنك توزع الكُتيب أو الشريط النافع المفيد حتى تكون من أهل الدعوة من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
أخيرًا أحبابي الكِرام كيف كان واقع الصحابة في حسن خلقهم؟
الصحابة في كل باب من أبواب الخير قد طرقوه رضوان الله تعالى عليهم حتى إذا قلنا كيف كانوا نعرف أنهم كيف كانوا في القرآن كيف كانوا في العبادة كيف كانوا في الجهاد كيف كانوا في طلب العلم كيف كانوا في الورع والزهد والتقوى والخشية, كذلك حتى حُسن الخُلق فكانوا يُضرب بهم المثل في الوفاء والإخاء والصدق والإحسان إلى الناس, ولِمَ لا يكونوا كذلك وقد