الصفحة 119 من 260

أحبابنا الكِرام نُعظم أمر الله سبحانه وتعالى في قلوبنا نعظم شرع الله؟ وتعظيم الأوامر من تعظيم الآمر, عندما نعظم أمر الله هذا دليل على تعظيمنا لله, والله جل وعلا يقول: (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) والوقار أي عظمة, لماذا لا تخافون الله؟ لماذا لا تعظمون الله؟ الناس الآن يعظمون الملك الفلاني والرئيس الفلاني يعظمونه وينقادون إلى أوامره ولكنهم لا يعظمون الله سبحانه وتعالى, وإن تعظيم الذنب هذا دليل على الإيمان وهذا يتولد منه الاستغفار والتوبة والندم والبكاء والانطراح بين يدي الله سبحانه وتعالى, فعظَّموا الذنوب يا رعاكم الله واحذروا من موت القلب.

ولقد ضرب لنا الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم كذلك في جهادهم أروع الأمثلة, الصفة البارزة في حياة الصحابة -كل الصحابة- على اختلاف مراتبهم وقدراتهم العلمية الصفة البارزة لهم حب الجهاد والشوق إلى القتال في سبيل الله وعشق الشهادة هكذا كان واقع الصحابة كانوا يحبون الجهاد ويشتاقون إليه, ولقد روت لنا السيرة النبوية أن رسولنا عليه الصلاة والسلام كان قبل أن يخرج إلى الغزو كان يستعرض الصحابة فكان يرد الصغار, الصغار الذين لم يبلغوا الحُلم كان الرسول يردهم لا يجعلهم يشاركون في القتال والجهاد, وقد رُد كثير من الصغار تصوروا صِغار, صِغار يشتاقون إلى الجِهاد ويحبون الجهاد ويرغبون في الجهاد ونحن عندنا كِبار وعلماء ومشائخ ودعاة وطلبة علم لا يرغبون في الجهاد ولا يحبون الجهاد ولا يشتاقون للجهاد - عجبٌ والله! - فمن الذين رُدوا على سبيل المثال وكانوا صغارًا في السن ردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع ابن خديج, زيد ابن ثابت, زيد ابن أرقم, ابن عمر رضي الله تعالى عنهم, اسمعوا إلى هذا الموقف حتى تعرفوا كيف كانوا, كيف كانوا أي كيف كان الصحابة مع الجهاد فأنت تسأل نفسك كيف أنا مع الجهاد هل أنا أحب الجهاد أرغب في الجهاد أشتاق إليه أم أنني من المتخلفين والمتقاعسين والمتخاذلين؟

اسمعوا إلى هذه القصة العجيبة:

عُمير أحد الصحابة كان صغيرًا, عُمير ابن أبي وقاص (أظن هكذا اسمه) في أحد الغزوات أظنها غزوة بدر كان يتوارى بين الرجال كان صغيرًا فيتوارى يتخفى بين الرجال الكِبار حتى لا يراه الرسول عليه الصلاة والسلام يتوارى فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليه الصلاة والسلام, كان صغيرًا في السن لم يبلغ فبكى بكى يا ناس بكى لماذا؟ لأنه ما ذهب إلى الجهاد الرسول رده, وعندنا أناس يفرحون ويضحكون لأنهم لم يشاركوا في الجهاد وهذه صفة خطيرة مصيبة عظيمة أن الإنسان يفرح لأنه ترك الجهاد هذه صفة من صفات المنافقين وقد قال الله تعالى: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) ولكنهم ما يفقهون هذه المشلكة ما يفقهون والنبي صلى الله عليه وسلم ماذا يقول؟

جاء في صحيح مسلم:"من لم يغزُ"- انتبه احذر أن تقع في هذا الوصف -"من لم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات"- على ماذا؟ على شعبة من الإيمان؟ على شعبة من التقوى؟ لا -"مات على شعبة من النفاق", فلا تغتر يا عبد الله بكثرة علمك وحفظك للقرآن وأنك مشهور وتخرج في الفضائيات ومرموق وعندك أعلى الشهادات وأعلى المناصب, لا, أنت ما تحدث نفسك بالغزو والجهاد فيك صفة من صفات المنافقين, لم أقل هذا الكلام من عندي إنما قاله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فالصحابة رضي الله عنهم وهم صِغار يبكون, فعندما بكى هذا الصحابي الجليل الشاب عمير الرسول عليه الصلاة والسلام عطف عليه وتجاوز عنه يعني ذهب يشارك في القِتال والجهاد. الله أكبر!

والصحابة كانوا يفتخرون بالجهاد والغزو هذا عبد الله ابن أبي أوفى كما جاء في الصحيحين يقول:"غزونا مع رسول الله سبع غزوات نأكل الجراد", يفتخرون ويعدونها من المناقب بل أن الإمام الذهبي إذا ترجم لأحد الصحابة يقول من أول مناقبه يقول"وشهد المشاهد كلها"وشهد أحد وحنين وبدر فكانوا يفتخرون لأنهم شاركوا في الغزو والجهاد والقِتال مع رسول الله.

وصحابي آخر رافع ابن خديج يقول:"غزوت ما يقارب من خمسة عشر غزوة", وعندنا أناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت