الصفحة 118 من 260

جل وعلا فما أن يخرج من عبادة إلا ويدخل في عبادة أخرى وما أن يخرج من ذِكر إلا وأن يدخل في ذِكر آخر وما أن يخرج من طاعة إلا ويدخل في طاعة أخرى, حياته سلسلة من الحلقات المتواصلة في طاعة الله سبحانه وتعالى ليس هكذا فقط بل حتى في السفر نحن الواحد منا عندما ننظر في واقعنا الواحد منا عنده كسل وتثاقل في العبادة والطاعة في السفر, الصحابة بعضهم كان عنده قوة خذوا على سبيل المثال ابن أبي مليكة التابعي الجليل رحمه الله يقول صحبت ابن عباس في السفر من مكة إلى المدينة فكان إذا نزل - تصور الإنسان إذا نزل في السفر يرتاح وينام - ابن عباس إذا نزل في سفره يقول يقوم شطر الليل يعني ما يقارب نصف الليل أو ثلث الليل جزء من الليل يقومه ابن عباس, حتى في السفر كانوا لا يتركون قيام الليل, وهذا الصحابي الجليل حمزة ابن عمرو الأسلمي يسأل رسولنا عليه الصلاة والسلام يقول يا رسول الله إن عندي قوة على الصيام في السفر أفعلي جناح يا رسول الله أن أصوم في السفر - الجُناح الإثم - فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنها رخصة من الله"الله أعطاك رخصة إنك ما تصوم ولكن إن فعلت أو إن صُمت فلا حرج أو لا جُناح عليك, فاحذر يا عبد الله كل الحذر أنّ الله سبحانه وتعالى العظيم الكبير الذي لا تخفى عليه خافية أن يطلع على قلبك ويعرف من قلبك أنك تريد أن تتفلت من الواجبات والطاعات, لأ, لا بد أن يكون عندك حب وشوق ورغبة في العبادة والطاعة هكذا كان الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم, ومن رحمة الله جل وعلا بنا أن الله سبحانه وتعالى نوّع لنا بين العبادات والطاعات, أبواب الخير كثيرة ومتنوعة وهذا من رحمة الله جل وعلا بنا, قال صلى الله عليه وسلم:"كل معروفٍ صدقة", فحاول يا عبد الله أن يكون لك نصيب في كل باب من أبواب العبادات أن يكون لك نصيبٌ منها ولو كان شيئًا يسيرًا.

أما عن خوفهم من ربهم سبحانه وتعالى وورعهم وزهدهم وخشيتهم, كيف كانوا رضوان الله تبارك وتعالى عليهم؟

كانوا هم الأسوة كان شعارهم كان سمتهم الخوف والخشية من الله جل وعلا ولهذا ذكر الله جل وعلا عنهم وأثنى عليهم: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) الله أكبر! لعظم الإيمان في قلوب الصحابة كانوا يستعظمون الذنوب, ليس كحالنا الآن نستهين بالمعاصي والذنوب ونقول هذه صغيرة وهذه كبيرة وهذا قشر وهذا لُباب, وهذه بدعة خرجت علينا في هذه الأزمان المتأخرة بدعة ما أنزل الله بها من سلطان يقول يقسِّمون الدين بين قشرٍ ولُباب بدعة ما أنزل الله بها من سلطان, الصحابة عندما ننظر في واقعهم كانوا يُعظمون الله ومن يعظم شعائِر الله فإنها من تقوى القلوب ومن يعظم حرمات الله فهو خيرٌ له عند ربه.

كيف كان الصحابة؟

روى البخاري في صحيحه من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه - انظر انس ابن مالك يخاطب من؟ يخاطب التابعين- يقول:"إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعرة كنا نعدها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات"يعني من المهلكات وأنتم تعدونها أمور بسيطة و سهلة ويسيرة, فكيف لو خرج الآن أنس ابن مالك رضي الله عنه في واقع المسلمين ماذا يرى ماذا عساه أن يقول وقد نُحيت شريعة الله من واقع المسلمين وجئنا بدساتير وقوانين من الشرق والغرب نحكمها على رقاب المسلمين قوانين عفنة إي وربي إنها عفنة عفنة عفنة نحكمها في رقاب المسلمين, كيف لو خرج الآن أنس ابن مالك ورأى واقع المسلمين وبلاد المسلمين وقد غزاها الصليبيون وانتهكوا الأعراض ودنسوا المقدسات ماذا عساه أن يقول عندما يخرج على واقع المسلمين ويرى الفضائيات الفاجرة الفاسقة التي غزت بيوت المسلمين وأفسدت الدين والخلق والعقيدة, ماذا عساه أن يقول أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه عندما يخرج على واقع المسلمين ويرى أن البنوك الربوية قد انتشرت في كل مكان, البنوك التي حاربت الله ورسوله ويرى التبرج والسفور في كل مكان ماذا سوف يقول؟ أنا أتصور والله تعالى أعلم لو خرج الآن أنس ابن مالك ورأى واقع المسلمين وحياة المسلمين وأخلاق المسلمين ومحاكم المسلمين والله ممكن تأتيه سكتة قلبية يموت أنس ابن مالك عندما يرى واقع الناس! فهل نحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت