الصفحة 123 من 260

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، أمَّا بعد؛

أحبابي الكرام؛ هناك موضوع ما أحوجنا إلى هذا الموضوع، ألا وهو موضوع:

(( علامات نقص الإيمان في قلب العبد ) )

للأسف الشديد ومن المحزن والمبكي أنَّنا نتفقَّد كلَّ شيء في حياتنا، كلّ شيء في حياتنا نتفقَّده وننظر فيه؛ نتفقَّد السيارة هل هي تحتاج إلى وقود، هل تحتاج إلى تغيير -مثلًا- (الكفرات) [إطارات السيارة] ، هل تحتاج إلى تغيير الزيت، هل ترتفع الحرارة في السيارة ونحن نقودها، نتفقَّد كذلك المال، الإنسان تجده كل يوم أو يومين يتفقَّد المال؛ كم بقي من الراتب، كم بقي من المال الذي عنده، نتفقَّد الملابس؛ قبل الخروج من البيت أحدنا يتفقَّد ملابسه هل هي نظيفة أو فيها بقعة من البقع، يتفقَّد بدنه هل رائحته كريهة يحتاج إلى أن يتطيَّب، نتفقَّد الفراش؛ لا بدَّ أن يكون الفراش فراش دافئ، فراش جميل، فراش مريح حتى يرتاح الإنسان في نومه.

أقول: من المشكلات ومن المصائب أنَّنا نتفقَّد كل شيء في حياتنا، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل نحن نتفقَّد إيماننا؟ هل واحد منَّا يتفقَّد هل إيماني ينقص أم إيماني يزيد؟ ولهذا قال بعض السلف: من فِقْه العبد أنَّه يتفقَّد إيمانه هل إيمانه يزيد أم ينقص، لكن بعض الناس لا ينظر في إيمانه هل يزيد أم ينقص، ما عنده مشكلة، وهذا بحدِّ ذاته يُعتبر من علامات نقص الإيمان في قلب العبد، ولهذا أحد الصالحين أعطانا ميزانًا -الدرس كلُّه ينبني على هذا الميزان-؛ قال أحد الصالحين: من علامة نقص الإيمان في قلب العبد أولًا: عدم تأثُّره على فوات شيءٍ من مرضاة الله، هذا الميزان الأول، الميزان الثاني: -قال- عدم حفظ جوارحه ممَّا حرَّم الله عزَّ وجلَّ مع أنَّه يعلم أنَّه سوف يُحاسب عليها، هذان الميزانان سوف نبني عليهما الدرس كلَّه حتى الإنسان ينظر إلى نفسه هل عنده نقص في إيمانه؟ هل إيمانه يزيد أم إيمانه ينقص؟

فأوَّل ميزان سوف نتكلم عليه بشيءٍ من البسط والشرح، فأوَّل ميزان قال -رحمه الله-: هو عدم تأثُّره على فوات شيءٍ من مرضاة الله، يعني إذا فاته شيء من مرضاة الله عزَّ وجلَّ، من طاعة الله، من عبادة الله، تجد هذا الإنسان لا يتأثَّر ولا يتحسَّر ولا يتألَّم ولا يهتمّ ولا يغتمّ، هذه مشكلة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت