المشكلات، ومرضاة الله عزَّ وجلَّ تنقسم إلى قسمين: هناك مرضاة لله عزَّ وجلَّ في الأمور الواجبة، وهناك مرضاة لله عزَّ وجلَّ في الأمور المستحبَّة، هناك قسم آخر كذلك مرضاة لله عزَّ وجلَّ في العبادات القاصرة التي تقتصر على العبد نفسه، وهناك مرضاة لله عزَّ وجلَّ في الأمور المتعدِّية التي يتعدَّى نفعها للغير.
فأوَّل قسم: هناك -مثلًا على سبيل المثال- المرضاة الواجبة فتجد هذا الإنسان لا يهتمُّ بصلاته -الصلاة الواجبة- فلو تأخَّر أو أخَّر الصلاة عن وقتها ما عنده مشكلة، لا يتأثَّر ولا يحزن، لو فاتته صلاة الجماعة لا يتأثَّر لا يحزن، وهكذا بقية الواجبات لا يهتمّ -مثلًا- بصلة الأرحام، لا يهتمّ -مثلًا- ببرِّ الوالدين، لا يهتمّ -مثلًا- بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه واجبات، فتجد هذا الإنسان لا يحرص عليها ولا يهتمُّ بها ولا يحزن على فواتها.
القسم الثاني من مرضاة الله عزَّ وجلَّ في الأمور المستحبَّة -النوافل، السنن-؛ فتجد هذا الإنسان لو فاتته -مثلًا- تكبيرة الإحرام مع الجماعة لا يتأثَّر، لو فاته مثلًا الصفُّ الأوَّل لا يتأثَّر، لا يتأثَّر، فينبغي على العبد أن يُحافظ وأن يهتمَّ وأن تشتدَّ عنايته فيما يحبُّه الله عزَّ وجلَّ ويرضاه، سواء كان من أمور الواجبات أو الأمور المستحبات، وخذوها قاعدة، اكتبوها عندكم قاعدة: كل فضيلة من الفضائل لا تهتمّ بها ولا تحزن على فواتها فاعلم أنَّ فيك علامة من علامات نقص الإيمان.
والفضائل كثيرة هناك فضائل يوميَّة، هناك فضائل أسبوعيَّة، هناك فضائل شهريَّة، هناك فضائل سنويَّة، فعلى سبيل المثال من الفضائل اليوميَّة: قيام الليل، صلاة الضحى، السنن الرواتب، قراءة القرآن، الأذكار التي بعد الصلوات، هذه من الفضائل اليوميَّة، فإذا وجدت نفسك أنَّك لا تهتمّ بها ولا تحرص عليها ولا تحزن على فواتها فاعلم أنَّ فيك نقص في إيمانك.
هناك فضائل أسبوعيَّة مثل: يوم الجمعة مثلًا، فتجد بعض الناس لا يأتي إلى صلاة الجمعة إلا مع خطبة الإمام، فلا يهتمّ أن يأتي مبكِّرًا، ولا يهتمّ مثلًا بساعة الإجابة -وهي آخر ساعة من يوم الجمعة-، إلى غير ذلك من الفضائل التي في يوم الجمعة.
كذلك هنالك فضائل شهريَّة وهي: صيام ثلاثة أيام من كل شهر. هناك فضائل سنويَّة في السنة تمرُّ عليك مرَّة واحدة مثل: صيام يوم عرفة، صيام يوم عاشوراء، صيام الست من شوال، صيام المحرم، صيام شعبان، وغير ذلك من الفضائل. فإذا وجدت من نفسك -يا عبد الله- أنَّك لا تهتمّ بفضائل الأعمال ولا تحرص عليها ولا تحزن على فواتها فاعلم أنَّ فيك علامة من علامات نقص الإيمان.