كذلك ممَّا يدخل في مرضاة الله عزَّ وجلَّ الاهتمام بالسنن اليوميَّة -وما أكثر السنن اليوميَّة! - فإذا وجدت نفسك أنَّك لا تهتمّ بهذه السنن فاعلم أنَّ فيك نقصًا في إيمانك، مثلًا على سبيل المثال من السنن اليوميَّة: سنَّة السواك، كثير من الناس لا يحرص على السواك مع أنَّه من السنن المؤكَّدة فكم مرَّة تستاك في يومك؛ في الصلوات سواء كانت فريضة أو نافلة، عند الوضوء فتجد بعض الناس يتكاسل ويتثاقل أن يُخرج السواك من جيبه حتَّى يتسوَّك، قال: ... بس خلِّينا نصلي، لا هذا من علامات نقص الإيمان، إذا وجدت نفسك أنَّك تحتقر المعروف إذا كان صغيرًا أو يسيرًا أو قليلًا فاعلم أنَّ فيك علامة من علامات نقص الإيمان، ولهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم نبَّهنا على هذا الأمر، قال صلى الله عليه وسلم:"لا تحقرنَّ شيئًا من المعروف ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"، إذن لا بدَّ -يا أحبابي الكرام- أن نهتمّ بفضائل الأعمال كلّها، أن نهتمَّ بالسنن اليوميَّة كلِّها، كثيرٌ من الناس لا يهتمُّ بإتقان العبادة همُّه الأول والأكبر أنَّه يؤدي هذه العبادة، يُصلي؛ كيف صلَّى ما عنده مشكلة؛ لا، لا بدَّ أن تهتمَّ بكيفيَّة العبادة، أن تتقن هذه العبادة، أن تحرص على الأركان والواجبات والمستحبَّات والسنن وكل شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه العبادة، أي كالصلاة لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"صلُّوا كما رأيتموني أصلي"فتجد بعض الناس همُّه أن يُصلي فقط: والله أنا صلّيت مع الجماعة، كيف صلّيت؟ ماذا قرأ الإمام؟ ماذا قلت في سجودك؟ لا يهتمّ بهذه الأمور، ولا تجده يخشع في صلاته، فهذه علامة من علامات نقص الإيمان. ولا يتدبَّر ما يقول! انتبهوا -يا أحبابي الكرام-! هذه علامة من علامات نقص الإيمان، عدم تدبُّر الأذكار وتدبُّر الأدعية، الإنسان يقول هذه الأذكار وهذه الأدعية مجرَّد يقولها بلسانه ولا يقولها من قلبه، ولا يتأثَّر ولا يتفاعل معها لا شكَّ أنَّ هذا دليل وعلامة من علامات نقص الإيمان في قلب هذا العبد، فهذا أمرٌ مهم لا بدَّ أن نهتمَّ به. عدم التكاسل في أداء العبادة؛ كثيرٌ من الناس يتثاقل .. عندما تقول له: لماذا لا تقرأ القرآن؟ تجده يتثاقل ويشعر بالكسل، لكن مثلًا في مشاهدة مباريات أو متابعة فضائيات أو قيل وقال فتجده -سبحان الله- من أنشط الناس، وتجد عنده القوة والعزم والحزم -سبحان الله- في أمور الدنيا، لكن في أمور العبادة والطاعة تجده من أكسل الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم قال:"المؤمن القويُّ أحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف"، إذن هذا القسم الأوَّل: وهو أنَّ مرضاة الله عزَّ وجلَّ تنقسم إلى قسمين: هناك مرضاة لله عزَّ وجلَّ في أمور الواجبات، وهناك مرضاة لله عزَّ وجلَّ في الأمور المستحبَّات.
وأعطيكم هذه القاعدة التربوية سبحان الله نفسك .. ، من رحمة الله عزَّ وجلَّ أنَّ هذه النفس على حسب ما يُعوِّدها الإنسان تعتاد عليه؛ إذا عوَّدت نفسك على الخشوع تعتاد على الخشوع، عوَّدت نفسك على قيام الليل تعتاد على قيام الليل، عوَّدت نفسك على صلاة الضحى تعتاد على صلاة