الصفحة 126 من 260

الضحى، عوَّدت نفسك على المحافظة على الأذكار -أذكار الصباح، أذكار المساء، أذكار قبل النوم-، تحافظ على السنن اليوميَّة خلاص نفسك تعتاد على هذا الأمر، وإذا عوَّدت نفسك -مشكلة هذه انتبه لها! - إذا عوَّدت نفسك على الكسل والخمول والتثاقل خلاص يُصبح هذا جزء من حياتك والعياذ بالله ولا حول ولا قوَّة إلا بالله.

القسم الثاني من مرضاة الله عزَّ وجلَّ؛ كما قلنا هناك مرضاة لله عزَّ وجلَّ -أي من العبادات والطاعات- متعلِّقة بالإنسان نفسه مثل: الصيام، قراءة القرآن، الأذكار، هذه نفعها يرجع إلى الإنسان، قاصرة على الإنسان نفسه، هناك من العبادات أو هناك من مرضاة الله ومن العبادات ما نفعها متعدِّي؛ ولهذا يذكر أهل العلم أنَّ العبادات المتعدِّية نفعها أفضل من العبادات القاصر نفعها على الإنسان نفسه، من العبادات المتعدِّي نفعها على سبيل المثال منها: الجهاد في سبيل الله؛ نفعها عام للأمة، نشر العلم، الدعوة إلى الله، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، النصح للمسلمين، إصلاح ذات البين، الانتصار للمظلومين، إغاثة الملهوف، وغير ذلك من العبادات التي يتعدَّى نفعها، فنجد بعض الناس فقط يهتمّ بالعبادات القاصرة التي نفعها قاصر على نفسه ولا يهتمّ ولا يعتني ولا يحرص على العبادات المتعدِّي نفعها لعامَّة الأمَّة، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على أنَّ ذلك نقصٌ في إيمانه، علامة من علامات نقص الإيمان في قلب العبد؛ ولهذا هنا أوجِّه كلمة لأحبابي وإخواني من طلبة العلم والدعاة إلى الله جلَّ وعلا، أقول لهم: لا تظنُّ أنَّك مثلًا إذا حفظت القرآن، وحفظت مثلًا كتب الحديث، وحفظت بعض الكتب في العقيدة وفي الفقه، وإمام وخطيب، وتلقي محاضرات من هنا وهناك، أنَّك قد بلغت كامل الإيمان، لا؛ وأنت لا تهتمُّ ولا تتفاعل لا تتأثَّر بأحوال المسلمين التي كلّ يوم نسمع عن مصائب وكوارث تحلُّ بإخواننا المسلمين من هنا وهناك؛ مثلًا في أفغانستان أو في العراق أو في الشيشان أو في الصومال أو في أي بلد من بلاد الله عزَّ وجلَّ، فمن لم يهتمّ -انتبه! - من لم يهتمّ بأمر المسلمين -كما جاء عن عبد الله بن مسعود-"من لم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم". بعض الناس بعض الدعاة وطلبة العلم يقول لك: أنا على خير عظيم، الحمد لله أدرِّس كتب العقيدة وعندي الدروس والمحاضرات والحمد لله أنا على خير عظيم، يظنُّ أنَّه قد بلغ كمال الإيمان لا، لا، النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يُؤمن أحدكم -المقصود الإيمان الكامل- حتَّى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه"، هل أنت تحزن لحزن إخوانك الذين يُقتَّلون بالآلاف وأخواتك اللاتي تُغتصب أعراضهنَّ؟ هل أنت تحزن لحزنهم؟ تقول: لا والله أنا لا أحزن لحزنهم، ولا أتأثَّر، ولا أتفاعل ولا أقدِّم أي معونة؛ لا دعاء، لا مال، لا نُصرة: لا بالنفس ولا بالمال، هذا دليل على نقص الإيمان في قلبك وإن كنت حافظًا للقرآن وحافظًا لكثيرٍ من متون الفقه والأحاديث، هذا أمر لا بدَّ أن ننتبه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت