إذن باختصار شديد نقول:
الميزان الأول الذي ذكره، أحد الصالحين قال: من علامة نقص الإيمان في قلب العبد هو عدم تأثُّره بفوات شيء من مرضاة الله عزَّ وجلَّ، ما يتأثَّر، ما يحزن، لأنَّ المسلم الواجب عليه أو صاحب القلب الحيّ الذي تعلَّق بالله أنَّه ما تفوته فضيلة، ما يفوته عمل صالح، ما يفوته سنَّة من السنن، إلا ويحزن ويهتمّ ويغتمّ لها؛ هذا دليل على حياة قلب هذا الإنسان.
الميزان الثاني الذي ذكره هذا الصالح قال: عدم حفظه جوارحه ممَّا حرَّم الله عزَّ وجلَّ، كيف عدم حفظه جوارحه مما حرَّم الله عزَّ وجلَّ؟ المحرَّمات كثيرة: هناك محرمات تتعلَّق بالقلب؛ ذنوب نسمِّيها ذنوب القلوب: الكبر، الرياء، النفاق، الحسد، الحقد، سوء الظن، استحقار الآخرين، هذه كلّها ذنوب لكن بماذا تتعلّق؟ تتعلّق بقلب العبد، فلا بدَّ من الإنسان أن يُكافحها وأن يُطهِّرها وأن ينظِّفها من قلبه، فمن وجد في قلبه مثلًا حقد أو حسد أو حبّ التصنُّع للآخرين أو حبّ المدح والثناء وأن تكون له منزلة في قلوب الناس فاعلم أنَّ في قلبك مرض لا بدَّ أن تداويه، هناك محرَّمات ومعاصي متعلِّقة باللسان، وما أكثر المحرَّمات المتعلِّقة باللسان لعلي لا أبالغ إن قلت أنَّ أكثر المحرَّمات تتعلّق في اللسان؛ انظر الغيبة، النميمة، الكذب، السبّ، الشتم، القول على الله بغير علم، محرَّمات كثيرة .. ذنوب كثيرة كلُّها تتعلَّق باللسان، فمن وقع مثلًا في الغيبة أو في النميمة أو في السبّ أو في الشتم فنقول لهذا الشخص أنت فيك علامة من علامات نقص الإيمان.
مشكلة من المشكلات ومصيبة من مصائب -يا أحبابي الكرام- أنَّنا أصبحنا نستهين بالكلمات التي نلقيها؛ فمثلًا نستهين بالغيبة مع أن الغيبة من كبائر الذنوب -كما هو قول الجمهور والله تعالى أعلم-، فأصبح بعضنا يتساهل في الكلمات: فلان ثقيل الدم، فلان جبان، فلان بخيل، فلان كذا .. لا يهتمّ وإذا قلت .. قال لك: لا؛ هذا ليس .. ، ما عندنا ورع، ما عندنا عفَّة في ألسنتنا، بل إنَّ من المصائب كذلك والمشكلات التي يقع فيها كثير من الناس -ونحن منهم نسأل الله أن يعفو عنا ويغفر لنا- هو الضعف والعجز والخور في عدم إنكار الغيبة، كم نسمع من الغيبة في مجالسنا ولكن تجد أحدنا -لا نقول يأخذه الحياء؛ لأنَّ هذا ليس من الحياء، هذا من الضعف والخور- لا يُنكر الغيبة، يسكت مجاملة لجلسائه ولأصحابه، نقول: لا، لا بدَّ أن تُنكر الغيبة، لكن إنكار الغيبة يأتي بطرق جميلة، هناك طرق، أسلوب لطيف جميل رقيق تستطيع تنكر الغيبة وتُرِيَ الله من نفسك: يا ربّ أنا لست راضٍ عن هذا الكلام، على سبيل المثال تقول: يا جماعة جزاكم الله خير لا نريد أحد أن يأخذ من حسناتنا، هذا نوع من أنواع [إنكار] الغيبة، خلاص الناس عرفوا الجلساء وصاحب الغيبة الذي يغتاب يعرف أنَّك أنكرت عليه،"يا جماعة غيِّروا السالفة جزاكم الله خير، غيِّروا الموضوع"هذا