الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم ...
إن من أقوى أسباب الثبات و العزم والشجاعة والصبر في مواجهة الأحداث والمصائب هو الإيمان بالله تعالى والعمل الصالح والإقبال عليه وكثرة الدعاء والتضرع والانكسار والافتقار بين يديه.
قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} .
قال الشيخ السعدي: يخاطب تعالى جميع الناس، ويخبرهم بحالهم ووصفهم، وأنهم فقراء إلى اللّه من جميع الوجوه: فقراء في إيجادهم، فلولا إيجاده إياهم، لم يوجدوا.
فقراء في إعدادهم بالقوى والأعضاء والجوارح، التي لولا إعداده إياهم لما استعدوا لأي عمل كان.
فقراء في إمدادهم بالأقوات والأرزاق والنعم الظاهرة والباطنة، فلولا فضله وإحسانه وتيسيره الأمور، لما حصل لهم من الرزق والنعم شيء.
فقراء في صرف النقم عنهم، ودفع المكاره، وإزالة الكروب والشدائد. فلولا دفعه عنهم، وتفريجه لكرباتهم، وإزالته لعسرهم، لاستمرت عليهم المكاره والشدائد.
فقراء إليه في تربيتهم بأنواع التربية، وأجناس التدبير.
فقراء إليه، في تألههم له، وحبهم له، وتعبدهم، وإخلاص العبادة له تعالى، فلو لم يوفقهم لذلك، لهلكوا، وفسدت أرواحهم، وقلوبهم وأحوالهم.
فقراء إليه، في تعليمهم ما لا يعلمون، وعملهم بما يصلحهم، فلولا تعليمه، لم يتعلموا، ولولا توفيقه، لم يصلحوا.
فهم فقراء بالذات إليه، بكل معنى، وبكل اعتبار، سواء شعروا ببعض أنواع الفقر أم لم يشعروا، ولكن الموفق منهم، الذي لا يزال يشاهد فقره في كل حال من أمور دينه ودنياه، ويتضرع له، ويسأله أن لا يكله إلى نفسه طرفة عين، وأن يعينه على جميع أموره، ويستصحب هذا المعنى في كل وقت، فهذا أحرى بالإعانة التامة من ربه وإلهه، الذي هو أرحم به من الوالدة بولدها.
إضاءات و إشارات
وهذه بعض الأسباب والوسائل التي تعين المسلم على تحمل المصائب والشدائد وتزيده قوة وثباتًًا وطمأنينة وسكينة:
1 -الإيمان الصادق:
الإيمان الصادق هو الذي ظهرت على جوارح صاحبه الأعمال الصالحة المصدقة لإيمانه، المترجمة لما في قلبه من الصدق والإخلاص واليقين.
إن الإيمان الصادق: متى استقر في القلب ظهرت آثاره في السلوك وتعامله مع غيره.
الإيمان الصادق: هو قول باللسان، اعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح والأركان.