الصفحة 144 من 260

الله -سبحانه وتعالى- يقول في كتاب الكريم، -وهذه مشكلة عظيمة انتبه لها حتى لا تقع فيها-، يقول: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ} [1] .

فتتغير نظرته، قال المفسرون: المرض هنا هو مرض النفاق، فإذا ذُكر عندك الجهاد فبدأت (تتنرفز) وتغضب، فاعلم أن في قلبك مرضًا وبلاءً ومشكلة، فاذهب وعالج نفسك، لا تقول:"أنا حافظ الكتب الستة، وحافظ القراءات العشر، وقرأت كتب العقيدة كلّها".

والله لو قرأت (الطحاوية) و (الواسطيّة) و (الحمويّة) و (التدمريّة) و (الأصول الثلاث) وكتاب (التوحيد) ؛ وقرأت كل كتب العقيدة للمتقدمين والمتأخرين؛ وأنت لا تحب الجهاد ولا ترغب في الجهاد ولا تحدث نفسك بالجهاد؛ ففيك مرض وفيك بلاء!

مهما بلغت شهرتك وكنت مشهورًا في العالم كله، وتظهر في كل القنوات الفضائية، ويحضر لك الآلاف وكتبك منتشرة في كل العالم، وأشرطتك منتشرة في كل العالم، إذا كنت لا تُحدِّث نفسك بالجهاد ولا ترغب في الجهاد وليس عندك عشق وتطلُّع وتنافس ورغبة في الجهاد في سبيل الله؛ ففي قلبك مرض ونفاق.

وهذا الكلام ليس من عندي -يا أحبابي الكرام-، هذا الكلام هو كلام رسولنا - صلى الله عليه وسلم - كما في (صحيح مسلم) ؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (من لم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) .

مهما كان قبل اسمك آلاف الألقاب، بعض الناس يحب الألقاب، ويعشق أن يكون أمام اسمه ألقاب، (الشيخ فلان) ، (فضيلة الشيخ) ، وأقوى من ذلك (صاحب الفضيلة) ، وأقوى منها (صاحب الفضيلة الدكتور) ، وهناك عبارة أقوى من هذا وهي (صاحب الفضيلة الدكتور الباحث) ، فلا يأتي اسمه إلا بعد (كيلو) من الألقاب!

وأنا هنا أوجّه نصيحة؛ مهما كان أمام اسمك من آلاف الألقاب فانتبه؛ فوالله ثم والله لن تقدّمك عند الله لا شبرًا ولا سنتميترًا، فمنزلتك عند الله ليست بالألقاب التي تضعها أمام اسمك وتُصفِّفها، فلا تغتر بالألقاب التي عندك وتقول:"خلاص، أنا طالما عندي ألقاب وكذا وحافظ، فأنا من أنقى الناس وأتقى الناس وأصفى الناس، معقولة أنا فيني نفاق؟!".

(1) سورة محمد، الآية: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت